شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٣٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
البخل:رذيلة التفريط من فضيلة السخاء و هى مستلزمة للجهل لأنّ البخيل غير عالم بوضع المال موضعه،و للفجور لعبوره في شهوته و محبّته للدنيا إلى طرف الإفراط فيها،و للجبين لأنّ من بخل بماله فهو بنفسه أبخل،و للانظلام و الظلم لقصوره عن فضيلة العدل في ماله،ثمّ للحرص و الحسد و الشره و دناءة الهمّة و الكذب و الغدر و الخيانة و قطع الرحم و عدم المواساة.و كلّ طرف تفريط لفضيلة من الفضايل فإنّه من توابع البخل و لواحقه و هى مساوي العيوب الّتي أخبر عن استجماعه لها،و أنّه زمام إلى كلّ منها. استعارة و استعار له لفظ الزمام باعتبار أنّه يدعو إلى هذه المساوي و يقود إليها كالزمام .
٣٦٠-و قال عليه السّلام:
اَلرِّزْقُ رِزْقَانِ رِزْقٌ تَطْلُبُهُ- وَ رِزْقٌ يَطْلُبُكَ فَإِنْ لَمْ تَأْتِهِ أَتَاكَ- فَلاَ تَحْمِلْ هَمَّ سَنَتِكَ عَلَى هَمِّ يَوْمِكَ- كَفَاكَ كُلُّ يَوْمٍ عَلَى مَا فِيهِ- فَإِنْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ- فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيُؤْتِيكَ فِي كُلِّ غَدٍ جَدِيدٍ مَا قَسَمَ لَكَ- وَ إِنْ لَمْ تَكُنِ السَّنَةُ مِنْ عُمُرِكَ- فَمَا تَصْنَعُ بِالْهَمِّ فِيمَا لَيْسَ لَكَ- وَ لَمْ يَسْبِقْكَلَنْ يَسْبِقَكَ إِلَى رِزْقِكَ طَالِبٌ- وَ لَنْ يَغْلِبَكَ عَلَيْهِ غَالِبٌ- وَ لَنْ يُبْطِئَ عَنْكَ مَا قَدْ قُدِّرَ لَكَ قال الرضى:و قد مضى هذا الكلام فيما تقدم من هذا الباب،إلا أنه ههنا أوضح و أشرح،فلذلك كررناه على القاعدة المقررة فى أول الكتاب.
[المعنى ]
و أقول:قد مضى تفسير أكثر هذا الكلام.و غرضه التنفير عن الاهتمام بالدنيا و الاشتغال بما يرجى منها عن ذكر اللّه و طاعته.و نهاه أن يحمل همّ السنة على همّ اليوم لئلاّ يجتمع عليه أحزان متضاعفة يكفى واحد منها شغلا.و احتجّ لذلك بضميرين