شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
للشجاعة و الإقدام على الامور و بحسبها تكون قوّة الإقدام و ضعفه.
الرابعة:جعل الغيرة مبدءا للعفّة.و الغيرة نفرة طبيعيّة يكون من الإنسان عن تخيّل مشاركة الغير في أمر محبوب له أو معتقد لوجوب حفظه.و بحسب شدّة ذلك الاعتقاد و التخيّل و ضعفهما و تصوّر وقوع مثل ذلك الفعل في نفسه أو حريمة مثلا يكون امتناعه عن مشاركة الغير و وقوفه عن اتّباع الشهوة في مشاركة الناس في الامور المحبوبة لهم كزوجة و نحوها.و هو معنى العفّة.
٤١-و قال عليه السّلام:
اَلظَّفَرُ بِالْحَزْمِ وَ الْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ- وَ الرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الْأَسْرَارِ
[المعنى ]
الحزم أن يقدّم العمل في الحوادث الواقعة في باب الإمكان قبل وقوعها بما هو أقرب إلى السلامة و ابعد من الغرور.و إجالة الرأي:إعماله.و تحصين الأسرار:
كتمانها و حفظها.و أشار إلى المبدأ القريب للظفر و هو الحزم و إلى البعيد منها و هو كتمان السرّ و إلى الوسط منها و هو إجالة الرأي.فأمّا سببيّة كتمان السرّ للرأي الصحيح فلأنّ إظهار السرّ فيما يرى من الرأي في الحرب و غيرها يستلزم ظهور العدوّ على ذلك و العمل فيما يعارضه و يفسده و ذلك من فاسد الرأي،و أمّا سببيّة إجالة الرأي في اختيار المصلحة للحزم فلأنّه لولاه لجاز أن يكون العمل المتقدّم في الحوادث المستقبلة غير موافق فلا يحصل الحزم،و أمّا أنّ الحزم سبب للظفر فظاهر.
٤٢-و قال عليه السّلام:
اِحْذَرُوا صَوْلَةَ الْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ وَ اللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ
[المعنى ]
أراد بالكريم شريف النفس ذا الهمّة العليّة. كناية و جوعه كناية عن شدّة حاجته