شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٦٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و ذلك مستلزم لثوران حميّته و غضبه عند عدم التفات الناس إليه،و حمل نفسه على المبالغة في طلب أمر كبير يصول عليهم به و يتسلّط بواسطته على قهرهم و مكافاتهم كالولاية عليهم و نحوها فلذلك أوجب الحذر منه و الاحتراز من صولته بالالتفات إليه في حاجته و أوقات ضرورته بما يدفعها.و شبع اللئيم كناية عن غناه و عدم حاجته.و ذلك يستلزم استمراره على مقتضى طباعه من اللؤم.و شبعه مؤكّد لذلك،و أمّا جوعه فربّما كان سببا لتغيّر أخلاقه و تجويدها لغرض.و استمرار ذي الشبع من اللئام على مقتضى طباعه من اللؤم مستلزم لأذى من كان تحت يده و من يحتاج إليه من الناس فمن الواجب إذن أن يحذر صولته و يحسم أسباب شبعه عند التمكّن من ذلك .
٤٣-و قال عليه السّلام:
قُلُوبُ الرِّجَالِ وَحْشِيَّةٌ فَمَنْ تَأَلَّفَهَا أَقْبَلَتْ عَلَيْهِ
[المعنى ]
جعل عليه السّلام الوحشة هنا أصليّة و ذلك باعتبار كون الالفة مكتسبة.و الوحشة عدم الألفة عمّا من شأنه أن يألف.و المعنى ظاهر.
٤٤-و قال عليه السّلام:
عَيْبُكَ مَسْتُورٌ مَا أَسْعَدَكَ جَدُّكَ
[المعنى ]
سعادة الجدّ عبارة عن حسن البخت و توافق أسباب المصلحة في حقّ الإنسان و من مصالحه ستر العيوب و الرذائل و بحسب دوام ذلك يدوم سترهما.
٤٥-و قال عليه السّلام:
أَوْلَى النَّاسِ بِالْعَفْوِ أَقْدَرُهُمْ عَلَى الْعُقُوبَةِ
[المعنى ]
لمّا كانت فضيلة العفو إنّما تطلق في العرف على من قدر على العقوبة و لم يعاقب و كان العفو و القدرة مقولين بالأشدّ و الأضعف لا جرم كانت أولويّة العفو تابعة لأولويّة القدرة و أشدّيتها:أى من كان أشدّ قدرة على العقوبة و عدمها كان أولى بأن يسمّى عفوا.