شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٧ - كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس
وَ مُرْ أَهْلَ؟مَكَّةَ؟ أَلاَّ يَأْخُذُوا مِنْ سَاكِنٍ أَجْراً- فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُولُ- «سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ» - فَالْعَاكِفُ الْمُقِيمُ بِهِ- وَ الْبَادِي الَّذِي يَحُجُّ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ- وَفَّقَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ لِمَحَابِّهِ وَ السَّلاَمُ
[اللغة]
أقول: ذيدت : ردّت .و الخلّة : الحاجة .
و فيه مقاصد :
أحدها:أمره بإقامة الحجّ للناس.
و إقامته القيام بأعماله،و تعليم الجاهلين كيفيّته،و جمعهم عليه.
الثاني:
مجازا إطلاقا لاسم المتعلّق على المتعلّق أن يذكّرهم بأيّام اللّه :أى عقوباته الّتي وقعت بمن سلف من المستحقّين لها كى يحترزوا بطاعته من أمثالها.و عبّر عنها بالأيّام مجازا إطلاقا لاسم المتعلّق على المتعلّق .
الثالث:أن يجلس لهم العصرين
:أى الغداة و العشىّ لكونهما أطيب الأوقات بالحجاز،و أشار إلى أعظم فوائد جلوسه في الوقتين و هى فايدة العلم،و حصره وجوه حاجة أهلها إليها و أمره بسدّ تلك الوجوه،و بيان الحصر أنّ الناس إمّا غير عالم أو عالم،و غير العالم إمّا مقلّد أو متعلّم طالب،و العالم إمّا هو أو غيره.فهذه أقسام أربعة.فوجه حاجة القسم الأوّل و هو الجاهل المقلّد أن يستفتي فأمره أن يفتيه،و وجه حاجة الثاني و هو المتعلّم الجاهل أن يتعلّم فأمره أن يعلّمه،و وجه حاجة الثالث هو مع الرابع و هو العالم أن يتذاكرا فأمره بالمذاكرة له .
الرابع:
نهاه أن يجعل له إلى الناس سفيرا يعبر عنه إلاّ لسانه،و لا حاجبا إلاّ وجهه لأنّ ذلك مظنّة الكبر و الجهل بأحوال الناس الّتي يجب على الوالي الإحاطة بها بقدر الإمكان.و إلاّ للحصر و ما بعدها خبر كان.
الخامس:
نهاه أن يحجب أحدا عن لقائه،بحاجته مؤكّدا لما سبق،و رغبّه في ملاقات ذى الحاجة بضمير صغراه قوله:فإنّها.إلى قوله:قضائها:أى لم تحمد