شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٩ - الفصل التاسع
فلزومه أولى من طلب ذلك الغنى،و إنّما كان كذلك لاستلزام تلك الحرفة الفضيلة و استلزام ذلك الغنى الرذيلة.و قد علمت أنّ العفّة فضيلة القوّة الشهويّة و أنّها بين رذيلتى تفريط يسمّى خمود الشهوة و إفراط يسمّى فجورا.
الثاني عشر:نبّهه على أنّه لا يجوز إفشاء سرّه بتمثيله أصله
المرء،و الفرع هو المخاطب،و الحكم كونه أحفظ لسرّه،و العلّة كونه أكثر عناية بنفسه من غيره.
إذا ضاق صدر
المرء من سرّ نفسه فصدر الّذي يستودع السرّ أضيق
الثالث عشر:نبّهه بطريق التمثيل أيضا
على التحرّز في السعى و التثبّت في
ارتياد المصالح
بقوله:ربّ ساع فيما يضرّه.فالأصل هو الساعي،و الفرع هو المخاطب، و العلّة هى السعى،و الحكم هو التضرّر.
الرابع عشر:نبّه على وجوب ترك الإكثار في القول
بتمثيل أيضا أصله المكثر، و فرعه المخاطب،و علّته الإكثار،و حكمه الهجر.و الغرض أن يعتبر نفسه في لحوقها بالمكثرين في لزوم الهجر لهم فيترك الإكثار لما يلزمه من الهجر و لحوق الذمّ به.
الخامس عشر:نبّه على فضيلة التفكّر في الأمور
بقوله:من تفكّر أبصر:
أى أدرك بعين بصيرته حقائق الأمور و عواقبها .
السادس عشر:أمره بمقارنة أهل الخير
بضمير دلّ على صغراه بقوله:تكن منهم،و تقديرها أنّ مقارنتهم يستلزم الكون منهم،و تقدير الكبرى:و كلّ ما استلزم الكون منهم فواجب أن يفعل.
السابع عشر:و كذلك أمره بمباينة أهل الشرّ
و مفارقته لما يستلزمه المباينة لهم من عدم العداد في جملتهم في الدنيا و الآخرة،و وجه الحجّة كالّذي قبله.
الثامن عشر:نبّهه على قبح أكل الحرام
لغاية اجتنابه بذمّه بضمير صغراه ما ذكر،و إنّما كان أقبح الظلم لكون الضعيف في محلّ الرحمة فظلمه لا يصدر إلاّ عن