شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٠ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
و ترك ما سوى ذلك ليس عن عجزه عن تحصيل طيّبات مطعوماتها و ملبوساتها،و أنّه لو شاء لاهتدى إلى تحصيل تلك الطيّبات و لباب القمح و مصفّى العسل لأنّ الهريسة و العسل من أشهر الطيّبات بمكّة و الحجاز،و إنّما تركه مع القدرة عليه رياضة لنفسه و إعدادا لها لتحصيل الكمالات الباقية.و استثنى هنا نقيض الملزوم و هو عدم غلبة هواه لعقله و عدم قود جشعه له إلى تخيّر الأطعمة،و نبّه عن ذلك العدم بقوله:هيهات.فإنّ ما استبعد وقوعه من نفسه و أنكره فقد نفاه عنها و حكم بعدمه.
و أمّا أنّ ذلك العدم هو نقيض الملزوم بعينه فلأنّ الملزوم هنا هو المشيئة لتخيّر الطيّبات و غلبة الهوى للعقل على مقتضى رأيه في تركها و التنزّه عنها وقود الشهوة له إلى الموافقة على استعمالها،و المستثنى هاهنا هو عدم ذلك بعينه،و أمّا جواز استثنائه لنقيض المقدّم فلأنّ مشيئة تلك شرط مسا و لتخيّر الطيّبات و الاهتداء إليها،و كان عدمه مستلزما لعدم مشروطه و أكثر استعمال لو في لغة العرب على وجه أنّ الملزوم علّة للازمه أو شرط مساو له،و يستثنى نقيض الملزوم.و الواو في قوله:و لعلّ.للحال:أى هيهات أن يغلبني هواى إلى تخيّر الأطعمة حال ما يحتمل أن يكون بالحجاز و اليمامة من هو بصفة كذا.
و قوله :أو أبيت.
عطف على يقودني داخل فيما استبعده من نفسه.و الواو في قوله:و حولي.
للحال،و العامل أبيت،و كذلك قوله:أو أن أكون.عطف على أبيت،و هما لازمان من لوازم نتيجة القياس الاستثنائى فإنّ عدم إرادته لتخيّر الطيّبات لمّا استلزمه هنا عدم تناولها و استمتاعه بها استلزم ذلك أن لا يبيت مبطانا و حوله أكباد جائعة و أن لا يلحقه عار بذلك.و البيت تمثيل.غرضه التنفير عن العار اللازم عن الاستمتاع بالطيّبات مع وجود ذوى الحاجة إلى يسير الطعام،و نبّه على حسن هذه اللوازم بما قارن نقايضها من الأحوال المذكورة.و البيت لحاتم بن عبد اللّه الطائي من قطعة أوّلها:
أيا ابنة عبد
اللّه و ابنة مالك
قصيّا بعيدا أو قريبا فإنّني أخاف إذا متّ الأحاديث من
بعدى
كفى بك عارا أن تبيت ببطنة و حولك أكباد تحنّ إلى القدّ
و إنّي لعبد الضيف ما دام نازلا و ما فيّ لولا هذه شيمة
العبد
و يروى حسبك داء.و أطلق عليه اسم الداء باعتبار أنّه
رذيلة تنفيرا عنه،و روى قوله:أو أبيت و قوله:أو أكون.مرفوعين،و الوجه فيه أن لا
يكون أو حرف عطف بل تكون الهمزة للاستفهام.و الواو بعدها متحرّكة كالفاء في قوله« «أَ
فَأَصْفٰاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ» »و يكون استفهام إنكار لبيانه مبطانا و
لكونه كما قال القائل،و كذلك الاستفهام في قوله :و أقنع من نفسي.في معرض الإنكار لرضاء
نفسه بأن يدعى أمير المؤمنين و لا يشاركهم في مكاره الدهر و جشوبة المطعم.و الواو
في قوله:و لا.