شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١٢ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
الأوّل:التمثيل بالشجرة البريّة
،قياس نفسه عليها في القوّة.فالأصل هو الشجرة البريّة،و الفرع هو عليه السّلام،و المشترك الجامع بينهما هو قلّة الغذاء و جشوبة المطعم كقلّة غذاء الشجرة البريّة و سوء رعيها،و الحكم عن ذلك هو صلابة أعضائه و قوّته كصلابة عود الشجرة البريّة و قوّتها.ذلك دافع للشبهة المذكورة.
الثاني:تمثيل خصومه و أقرانه كمعاويةبالروائع الخضرة
و هي الأصل في هذا التمثيل،و الفرع هو خصومه و أقرانه،و المشترك الجامع بينهما هو الخضرة و النضارة الحاصلة عن الترفّه و لين المطعم،و الحكم اللازم عن ذلك هو رقّة الجلود و لينها و الضعف عن المقاومة و قلّة الصبر على المنازلة و الميل إلى الدعة و الرفاهيّة،و الغرض أن يعلم كون أقرانه أضعف منه.فيندفع الشبهة.
الثالث:تمثيله بالنباتات العذية
و هو كتمثيله بالشجرة البرّيّة و الحكم هنا هو كونه أقوى على سعير نار الحرب و أصبر على وقدها و أبطأ فتورا فيها و خمودا كالنباتات العذية في النار .
الرابع:تمثيله نفسه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بالضوء من الضوء.
و أصل هذا التمثيل هو الضوء من الضوء و فرعه نسبة نفسه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و علّته الجامعة هي كون علومه و كمالاته النفسانيّة المشرقة مستفادة و مقتبسة من مصباح علم النبوّة و كمالاتها كالمعلول من العلّة و المصباح من الشعلة.
الخامس:تمثيله منه صلّى اللّه عليه و آله بالذراع من العضد.
و الأصل فيه الذراع مع نسبته إلى العضد،و الفرع هو عليه السّلام منسوبا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله،و العلّة الجامعة هي قربه منه و قوّته به و كونه ظهيرا له و وسيلة إلى حصول مقصوده من تمام الدين و كماله، و كون الرسول صلّى اللّه عليه و آله أصلا في ذلك كقرب الذراع من العضد،و كون العضد أصلا له،و كون الذراع وسيلة إلى التصرّف و البطش بالعضد،و الحكم في هذين التمثيلين واحد و هو كونه عليه السّلام لا يضعف عن قتال الأقران و منازلة الشجعان،و وجه لزوم هذا الحكم عن المشترك الأوّل أنّه لمّا كانت علومه اليقينيّة و بصيرته في الدين يناسب بصيرة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله ذلك أعظم أمر يشجّعه و يقوّيه على قتال الأقران حمية للدين،