شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
١٧٩-و قال عليه السّلام:
إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وَ إِقْبَالاً وَ إِدْبَاراً- فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَ إِقْبَالِهَا- فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ عَمِيَ
[المعنى ]
أراد بالإقبال الميل،و بالإدبار النفرة عن ملال و نحوه.و أمر بإعمال النفوس فيما ينبغي إعمالها فيه من فكر و نظر،و حملها على ذلك حين ميلها إليه و إقبالها عليه لأنّ ذلك بنشاط في القوى النفسانيّة و معاونة و مواتاة للنفس.و نفّر عن حملها عليه مع النفرة عنه و الكراهيّة له بضمير صغراه استعارة قوله: فإنّ القلب إذا اكره عمى :أي إنّ إكراه النفس على الفكر في الشيء حين نفرتها عنه عن ملال أو ضعف قوّة و نحوه يزيدها كراهيّة له و نفرة و يقوم لها بذلك مانع من الوهم و الخيال عن إدراك ما تفكّر فيه فلا يدركه و إن كان واضحا حتّى يكون كالأعمى و لذلك استعار له وصف الأعمى،و تقدير كبراه:و كلّما كان عماه في إكراهه على الشيء فلا يجوز كراهته .
١٨٠-و كان عليه السّلام يقول:
مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ- أَ حِينَ أَعْجِزُ عَنِ الاِنْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي لَوْ صَبَرْتَ- أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لِي لَوْ عَفَوْتَ
[المعنى ]
استفهم عن وقت جواز شفاء الغيظ استفهام إنكار لوجوده في معرض التنفير عن هذه الرذيلة:و نفّر عنها بقوله:أحين.إلى آخره،و ذلك أنّه إمّا حين العجز عن الانتقام أو حين القدرة عليه.و شفاء الغيظ في الوقت الأوّل لا يجوز لأنّه يكون بالسبّ و الشناعة و تقطيع العرض و نحوه و ذلك مستلزم للائمة الخلق و تعييبهم و قولهم في الحثّ على فضيلة الصبر:لو صبرت لكان أولى.و في الثاني أيضا لا يجوز لاستلزام الشروع في العقوبة لائمة الخلق و العدول عن فضيلة العفو الّتي هى أولى،و قول الناس عليها:لو عفوت و أنّ العفو بك أولى.
١٨١-و قال عليه السّلام:و قد مر على مزبلة:
هَذَا مَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ- و روى فى خبر آخر أنه قال:هَذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالْأَمْسِ