شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٢٠٥-و قال عليه السّلام:
لَيْسَ مِنَ الْعَدْلِ الْقَضَاءُ عَلَى الثِّقَةِ بِالظَّنِّ
[المعنى ]
أى من كان عندك ثقة معروفا بالأمانة فحكمك عليه بالخيانة عن ظنّ خروج عن العدل و هو رذيلة الجور.
٢٠٦-و قال عليه السّلام:
بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ
[المعنى ]
لأنّ الظلم رذيلة عظيمة متعديّة الأذى مستلزمة للشقاء الأشقى.فهى بئس الزاد إذن. استعارة و لفظ الزاد مستعار باعتبار حمل هذه الرذيلة في جوهر النفس إلى الآخرة كالزاد .
٢٠٧-و قال عليه السّلام:
مِنْ أَشْرَفِ أَعْمَالِ الْكَرِيمِ غَفْلَتُهُ عَمَّا يَعْلَمُ
[المعنى ]
أى تغافله و إغضاؤه عمّا يعلم من معايب الناس و من هفواتهم.لاستلزام ذلك فضايل كاحتمال المكروه و الحلم و العفو و الصفح.و كلّها فضائل يلزم الكرم لأنّه قد يراد به إمساك الإنسان عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يغضبه و ما استلزم هذه الفضايل فهو من أشرف الأفعال.
٢٠٨-و قال عليه السّلام:
مَنْ كَسَاهُ الْحَيَاءُ ثَوْبَهُ لَمْ يَرَ النَّاسُ عَيْبَهُ
[المعنى ]
استعارة مرشحة استعار لفظ الثوب لما يشمل الإنسان من الحياء،و رشّح بذكر الكسوة.
و المراد أنّ فضيلة الحياء تستلزم ترك المعايب فلا يرى في صاحبه،أو إن ارتكب ما يعاب به من الرذائل كان على غاية من التستّر به و الاجتهاد في اخفائه و هو بمظنّة أن لا يراه الناس .
٢٠٩-و قال عليه السّلام:
بِكَثْرَةِ الصَّمْتِ تَكُونُ الْهَيْبَةُ- وَ بِالنَّصَفَةِ يَكْثُرُ الْمُوَاصِلُونَ- وَ بِالْإِفْضَالِ تَعْظُمُ الْأَقْدَارُ- وَ بِالتَّوَاضُعِ تَتِمُّ النِّعْمَةُ وَ بِاحْتِمَالِ الْمُؤَنِ يَجِبُ السُّؤْدُدُ- وَ بِالسِّيرَةِ الْعَادِلَةِ يُقْهَرُ الْمُنَاوِئُ- وَ بِالْحِلْمِ عَنِ السَّفِيهِ تَكْثُرُ الْأَنْصَارُ عَلَيْهِ