شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٣٣ - كتاب له عليه السّلام لعبد اللّه بن العبّاس عند استخلافه إيّاه على البصرة
و قوله:و قد أدبر.إلى قوله:أقبل.
يحتمل أن يكون إخبارا له بأنّ بعض الناس أدبر عنه كطلحة و الزبير و من تابعهما و بعضهم أقبل عليه،و يحتمل أن يكون إنشاء أى قد دخل في الإدبار من أدبر عنّى و دخل في الإقبال من أقبل علىّ .ثمّ أمره أن يبايع له من قبله من الجماعة و تقبل إليه، و يحتمل أن يكون الضمير في قوله:فيكم و عنكم خطابا لمعاوية و ساير المسلمين على سبيل التعتّب و التشكّي:أى قد علمت أنّي أعذرت فيكم حيث لم اعاجل مسيئكم بالعقوبة و أعرضت عنكم حتّى كان ما كان من خروج طلحة و الزبير و من تابعهم ممّا لابدّ من وقوعه منهم و لا دفع له.و الحديث في شأنهم طويل،و الكلام في شبهتهم كثير،و قد أدبر من أدبر:أى هؤلاء الخارجون،و أقبل من أقبل.و تمام الكلام بحاله.و اللّه أعلم.
٧٥-و من كتاب له عليه السّلام
لعبد اللّه بن العباس،عند استخلافه إياه على البصرة
سَعِ النَّاسَ بِوَجْهِكَ وَ مَجْلِسِكَ وَ حُكْمِكَ- وَ إِيَّاكَ وَ الْغَضَبَ فَإِنَّهُ طَيْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ- وَ اعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ- وَ مَا بَاعَدَكَ مِنَ اللَّهِ يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ
[اللغة]
أقول: الطيرة : فعلة من الطيران،و يستعمل في الخفّة و ما لاثبات له.و روي:
طيرة من التطيّر و هو التشأم .
و قد أمره بفضائل من الأخلاق:
أحدها:
كناية أن يسع الناس بوجهه .و كنّى بذلك عن البشر و الطلاقة،و بمجلسه .و هو كناية عن التواضع،و بحكمه .و كنّى به عن العدل لأنّ الحكم