شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٠ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
١٦٨-و قال عليه السّلام:
لاَ خَيْرَ فِي الصَّمْتِ عَنِ الْحُكْمِ- كَمَا أَنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي الْقَوْلِ بِالْجَهْلِ
[المعنى ]
الصمت عن النطق بالحكمة طرف تفريط من فضيلة القول،و النطق عن الجهل رذيلة مضادّة لها،و الحقّ العدل هو النطق بالحكمة و هو الفضيلة النطقيّة.
١٦٩-و قال عليه السّلام:
مَا اخْتَلَفَتْ دَعْوَتَانِ إِلاَّ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ضَلاَلَةً
[المعنى ]
الاختلاف الحقيقىّ إنّما يكون بين النقيضين.و لمّا كانت الدعوة إمّا إلى الحقّ و هو سلوك سبيل اللّه أو إلى غيره.و كان كلّ ما عدا الحقّ ممّا يدعى إليه فهو ضلال عن الحقّ و عدول عن سبيل اللّه لا جرم لم يختلف دعوتان إلاّ كانت إحداهما حقّا و الاخرى ضلالة أو مستلزمة للضلال،و هذا يستلزم بطلان كون كلّ مجتهد مصيبا.و مذهبه المنقول عنه عليه السّلام أنّ الحقّ واحد و في جهة و المصيب له واحد.
١٧٠-و قال عليه السّلام:
مَا شَكَكْتُ فِي الْحَقِّ مُنْذُمُذْ أُرِيتُهُ
[المعنى ]
من كان له استعداد درك الحقّ كمثله عليه السّلام،و استاد كرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في إعداده و تربيته،و طول صحبة لمثل ذلك الاستاد كصحبته فمحال أن يعرض له شكّ في أمر يرى برهانه و يحرم من الحقّ.
١٧١-و قال عليه السّلام:
مَا كَذَبْتُ وَ لاَكُذِبْتُكُذِّبْتُوَ لاَ ضَلَلْتُ وَ لاَ ضُلَّ بِي
[المعنى ]
أمّا عدم كذبه و ضلاله فلتربيته من حين الطفوليّة بالصدق و مكارم الأخلاق حتّى صار ذلك ملكة له تنافي الكذب و الضلال و تعصم منهما.و أمّا كونه لم يكذّب فيما أخبر به من الحوادث المستقبلة و العلوم الغيبيّة و لم يضلّ به فلكون مخبره معصوما