شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
إنّ للنفوس فيما يتوقّع مكروهه انفعالا كثيرا و فكرا عظيما في كيفيّة دفعه و الخلاص منه،و ذلك أصعب بكثير من الوقوع فيه لطول زمان الخوف هناك و تأكّده بتوقّع الأمر المخوف.و رغّب في الوقوع فيه بضمير صغراه قوله:فإنّ.إلى آخره.
و تقدير كبراه:و كلّما كان أعظم ممّا يخاف من الشيء فينبغى أن يعدل عنه إلى الوقوع فيه.ينتج أن شدّة توقّيه ينبغي أن يعدل عنها إلى الوقوع فيه.
١٦٢-و قال عليه السّلام:
آلَةُ الرِّيَاسَةِ سَعَةُ الصَّدْرِ
[المعنى ]
سعة الصدر فضيلة تحت الشجاعة و هى أن لا يدع الإنسان قوّة التجلّد عند ورود الأحداث المهمّة عليه و اعتلاجها و لا يحار أو يدهش فيها بل يتحمّلها و يستعمل الواجب في معناها،و قد يسمّى ذلك رحب الذراع.و هى من أعظم لوازم الرياسة الحقّة الّتي ينبغي لها إذ الرياسة مظنّة ورود الأحداث المهمّة و الخطوب العظيمة و أحوال الخلق المختلفة.فمن لم يكن محتملا لهذه الامور وسيع الصدر بها فلا بدّ أن يحار فيها و يدهش فيما يرد عليه منها فيعجز عن تدبيرها و يلزم ذلك فساد دولته و زوال رياسته.
١٦٣-و قال عليه السّلام:
اُزْجُرِ الْمُسِيءَ بِثَوَابِ الْمُحْسِنِ
[المعنى ]
تصوّر المسىء جزاء المحسن بإحسانه يدعوه إلى الإحسان و الرجوع عن الإساءة فكانت المجازاة بالإحسان كالزجر للمسيء في استلزامها ارتداعه و انزجاره.فاستعير لفظ الزجر لها.
١٦٤-و قال عليه السّلام:
اُحْصُدِ الشَّرَّ مِنْ صَدْرِ غَيْرِكَ بِقَلْعِهِ مِنْ صَدْرِكَ
[المعنى ]
أغلب ما ينشأ الشرّ في صدر العدوّ بسبب ما يتخيّله في عدوّه من إضمار الشرّ له و ظنّ ذلك فيه،و ذلك التخيّل و الظنّ لابدّ أن يكون عن أمارة حركات عدوّه