شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٣٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
الجهل بالشىء مستلزم لعدم تصوّر منفعة العلم به فيحصل الجاهل من ذلك على اعتقاد أنّه لا فايدة في تعلّمه فيستلزم ذلك مجانبته له،ثمّ يتأكّد تلك المجانبة و البعد بكون العلم أشرف فضيلة يفخر بها أهله على الجهّال و يكون لهم بها الحكم عليهم و انتقاصهم و حطّهم عن درجة الاعتبار،مع اعتقاد الجهّال لكما لهم أيضا لذلك.
فيشتدّ لذلك مجانبتهم للعلم و أهله و عداوتهم لهذه الفضيلة.
١٥٩-و قال عليه السّلام:
مَنِ اسْتَقْبَلَ وُجُوهَ الْآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَإِ
[المعنى ]
لا شكّ أنّ المتصفّح لوجوه الآراء و المفكّر في أيّها أصوب لابدّ أن يعرف مواقع الخطأ في الامور و مظانّها.و هو ترغيب في الاستشارة و الفكر في استصلاح الأعمال قبل الوقوع فيها.
١٦٠-و قال عليه السّلام:
مَنْ أَحَدَّ سِنَانَ الْغَضَبِ لِلَّهِ قَوِيَ عَلَى قَتْلِ أَشِدَّاءِ الْبَاطِلِ
[المعنى ]
لمّا كان تعالى هو العزيز المطلق كان استناد قوّة الغضب و الحميّة له إلى عزّته.و صولة الغاضب اعتزازا به أشدّ بكثير من صولته بدون ذلك الاستناد و بحسب تأكّد القوّة بعزّة اللّه يكون ضعفها بالاستناد إلى الباطل المضادّ لدينه.و لذلك قهر أولياء اللّه على قلّتهم في مبدء الإسلام أعداؤه على كثرتهم،و أطاق هو عليه السّلام قلع باب خيبر على شدّته أو قتل جبابرة العرب. استعارة مرشحة و استعار لفظ السنان لحدّة الغضب باعتبار استلزامها للنكاية في العدوّ،و رشّح بذكر أحدّ .
١٦١-و قال عليه السّلام:
إِذَا هِبْتَ أَمْراً فَقَعْ فِيهِ- فَإِنَّ شِدَّةَ تَوَقِّيهِ أَعْظَمُ مِمَّا تَخَافُ مِنْهُ