شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٩ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
فلا يحتاج معهم إلى كلفة في جمع أهوائهم و الاحتراس من شرورهم،و أكّد ذلك بقوله:
و إنّ أحقّ من يحسن ظنّك به.إلى قوله:عنده .
السابع عشر:نهاه أن ينقض سنّة صالحة عمل بها السلف الصالح
من صدور هذه الامّة و اجتمعت بها الالفة و صلاح الرعيّة،و ذلك مفسدة ظاهرة في الدين.
الثامن عشر:نهاه أن يحدث سنّة تضرّ بشيء من ماضي السنن.
و أشار إلى وجه الفساد فيها بضمير صغراه قوله:فيكون.إلى قوله:سنّها.و الضمير في منها يعود إلى السنن الّتي دخل عليها الضرر فيكون الأجر لمن سنّ السنّة الماضية الّتي أضرّت بها سنّتك الحادثة و الوزر عليك بما نقضت منها،و تقدير كبراه:فكلّ ما كان كذلك فينبغي أن يجتنب و ينفر عنه .
التاسع عشر:أمره أن يكثر مدارسة العلماء.
أي بأحكام الشريعة و قوانين الدين،و منافثة الحكماء:أي العارفين باللّه و بأسراره في عباده و بلاده العاملين بالقوانين الحكمية العمليّة التجربيّة و الاعتباريّة،و يتصفّح أنواع الأخبار في تثبّت القواعد و القوانين الّتي يصلح عليها أمر بلاده،و إقامة ما استقام به الناس قبله منها.و باللّه التوفيق.
الفصل الثالث:في التنبيه على طبقات الناس الّذين ينتظم بهم أمر المدينة
،و وضع كلّ على حدّه و طبقته الّتي يقتضي الحكمة النبويّة وضعه فيها،و الإشارة إلى تعلّق كلّ طبقة بالأخرى حيث لا صلاح لبعضهم إلاّ بالبعض و بذلك يكون قوام المدينة، ثمّ بالإشارة إلى من يستصلح من كلّ صنف و طبقه يكون أهلا لتلك المرتبة،و الوصيّة في كلّ ما يليق به.و ذلك قوله:
وَ اعْلَمْ أَنَّ الرَّعِيَّةَ طَبَقَاتٌ- لاَ يَصْلُحُ بَعْضُهَا إِلاَّ بِبَعْضٍ- وَ لاَ غِنَى بِبَعْضِهَا عَنْ بَعْضٍ- فَمِنْهَا جُنُودُ اللَّهِ وَ مِنْهَا كُتَّابُ الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ- وَ مِنْهَا قُضَاةُ الْعَدْلِ وَ مِنْهَا عُمَّالُ الْإِنْصَافِ وَ الرِّفْقِ- وَ مِنْهَا أَهْلُ الْجِزْيَةِ وَ الْخَرَاجِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ