شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٨ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
أى يجب أن يكون له من هواك موقعا .ثمّ أمره في اعتبارهم و اختيارهم بأوامر:
أحدها:أن يلازم أهل الورع منهم و الأعمال الجميلة و أهل الصدق.و هما فضيلتان تحت العفّة.
الثاني:أن يروضهم و يؤدّبهم بالنهي عن الإطراء له،أو يوجبوا له سرورا بقول ينسبونه فيه إلى فعل ما لم يفعله فيدخلونه في ذمّ قوله تعالى «وَ يُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمٰا لَمْ يَفْعَلُوا» ١و نفّره عن كثرة الإطراء بضمير صغراه قوله:فإن كثرة الإطراء إلى قوله:الغرّة.و استلزام الإطراء للرذيلتين المذكورتين ظاهر،و تقدير الكبرى:و كلّما كان كذلك فيجب اجتنابه .
الثاني:نهاه أن يكون المحسن و المسيء عنده بمنزلة سواء،و نفّر عن ذلك ببيان وجه المفسدة في ضمير صغراه قوله:فإنّ ذلك.إلى قوله:الإساءة.و سرّه أنّ أكثر فعل الإحسان إنّما يكون طلبا للمجازاة بمثله خصوصا من الولاة و طلبا لزيادة الرتبة على الغير و زيادة الذكر الجميل مع أنواع من الكلفة في ذلك.فإذا رأى المحسن مساواة منزلته لمنزلته المسىء كان ذلك صارفا عن الإحسان و داعيا إلى الراحة من تكلّفه،و كذلك أكثر التاركين للإساءة إنّما يتركون خوفا من الولاة و إشفاقا من نقصان الرتبة عن النظر.فإذا رأى المسىء مساواة مرتبته مع مرتبة المحسنين كان التقصير به أولى:و تقدير الكبرى:و كلّ ما كان فيه تزهيد للإحسان و تدريب على الإساءة فينبغي أن يجتنب.ثمّ أكّد ذلك بأمره أن يلزم كلاّ من أهل الإحسان و الإساءة بما ألزم به نفسه من الاستعداد بالإحسان و الإساءة لهما فيلزم المحسن منزلة الإحسان و يلزم المسىء منزلة الإساءة .
السادس عشر:نبّهه علىالإحسان إلى رعيّته
و تخفيف المئونات عنهم و ترك استكراههم على ما ليس له قبلهم بما يستلزمه ذلك من حسن ظنّه بهم المستلزم لقطع النصب عنه من قبلهم و الاستراحة إليهم،و ذلك أنّ الوالي إذا أحسن إلى رعيّته قويت رغبتهم فيه و أقبلوا بطباعهم على محبّته و طاعته،و ذلك يستلزم حسن ظنّه بهم
١) ٣-١٨٥