شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٦ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
يعجل إلى تصديق من سعى به،و نبّه على ذلك بضمير صغراه:قوله: فإنّ الساعي :
إلى قوله: الناصحين .و وجه غشّه كونه مثير الأحقاد و الضغائن بين الناس و يذيع الفاحشة و الفساد في الأرض،و تقدير كبراه:و كلّ من كان غاشّا وجب أن لا يلتفت إليه .
الرابع عشر:
نهاه أن يدخل في مشورته ثلاثة البخيل و الجبان و الحريص، و نبّه على وجه المفسدة في استشارة كلّ أحد من الثلاثة بضمير صغرى الأوّل:
قوله: يعدل بك .إلى قوله: الفقر .و ذلك أنّ البخيل لا يشير إلاّ بما يراه مصلحة عنده و هو البخل و ما يستلزمه من التخويف بالفقر،و هو يعدل بالمستشير عن الفضل.
و صغرى الثاني قوله: ليضّعفك عن الأمور .لأنّ الجبان لا يشير إلاّ بوجوب حفظ النفس و التخويف من العدوّ و هو المصلحة الّتي يراها،و كلّ ذلك مضعّف عن الحرب و مقاومة العدوّ.و صغرى الثالث:قوله: يزيّن لك الشره بالجور .و ذلك أنّ المصلحة عنده جمع المال و حفظه و هو مستلزم للجور عن فضيلة العدل و القصد.و تقدير الكبرى في الثلاثة:
و كلّ من كان كذلك فلا يجوز استشارته.ثمّ نفّر عن الثلاثة بضمير آخر نبّه بصغراه على مبدء رذائلهم الثلاث و هي البخل و الجبن و الحرص لتعرف فتجتنب و تنفر عن عن أهلها فذكر أنّها غرائز:أي أخلاق متفرّقة يحصل للنفس عن أصل واحد ينتهى إليه و هو سوء الظنّ باللّه،و بيان ذلك أنّ مبدء سوء الظنّ باللّه عدم معرفته تعالى فالجاهل به لا يعرفه من جهة ما هو جواد فيّاض بالخيرات لمن استعدّ بطاعته لها فيسوء ظنّه به،و بأنّه لا يخلف عليه عوض ما يبذله فيمنعه ذلك مع ملاحظة الفقر من[عند] البذل و تلزمه رذيلة البخل،و كذا الجبان جاهل به تعالى من جهة لطفه بعباده و عنايته بوجودهم و غير عالم بسرّ قدره فيسوء ظنّه بأنّه لا يحفظه من التلف و يتصوّر الهلاك فيمنعه ذلك عن الإقدام في الحرب و نحوها فيلزمه رذيلة الجبن،و كذلك الحريص يجهله تعالى من الوجهين المذكورين فيسوء ظنّه به و يعتقد أنّه إذا لم يحرص الحرص المذموم لم يوصل إليه تعالى ما يصلح حاله ممّا يسعى فيه و يحرص عليه فيبعثه ذلك على الحرص.و كذلك النفس.فكانت هذه الأخلاق الثلاثة المذمومة