شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤١ - الفصل التاسع
المفازة فهي سروح متردّدة متحيّرة بواد و عث ليس لها راع يرعاها و يقيمها إلى المرعى،و روى سروح آفة:أي فهي سارحة عن آفة قد خرجت بها عن الانتفاع.
و الرواية الثانية أقرب إلى الصواب .و أراد بطرق العمى طرق الجهل و مسالك الباطل الّتي لا يهتدي فيها لشيء كما لا يهتدى الأعمى للطريق،و نسب السلوك بهم إليها باعتبار أنّها سبب لغرورهم و غفلتهم عمّا ورائهم،و كذلك أخذها بأبصارهم:أي بأبصار عقولهم عن منازل الهدى و هي آيات اللّه و منازل الطريق إليه،و أشار بتيههم في حيرتها إلى ضلالهم عن طرق الحقّ، استعارة و استعار لفظ الغرق باعتبار استيلاء نعيمها على عقولهم و تملّكه لها كما يستولى الماء على الغريق،و اتّخاذهم لها ربّا باعتبار خدمتهم لها.فلعبت بهم إذ كانوا عبيدا لها،و لعبوا بها إذ اشتغلوا بها غير منتفعين،و ضيّعوا ما الأولى بهم فعله،و نسوا ما وراءها ممّا خلقوا لأجله .
الفصل التاسع:
قوله:
وَ اعْلَمْ يَا بُنَيَّ- أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ- فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ وَاقِفاً- وَ يَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وَ إِنْ كَانَ مُقِيماً وَادِعاً- وَ اعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ- وَ أَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ- فَخَفِّضْ فِي الطَّلَبِ وَ أَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ- فَإِنَّهُ رُبَّ طَلَبٍ قَدْ جَرَّ إِلَى حَرَبٍ- وَ لَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ بِمَرْزُوقٍ- وَ لاَ كُلُّ مُجْمِلٍ بِمَحْرُومٍ- وَ أَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ- وَ إِنْ سَاقَتْكَ إِلَى الرَّغَائِبِ- فَإِنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً- وَ لاَ تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَ قَدْ جَعَلَكَ اللَّهُ حُرّاً- وَ مَا خَيْرُ خَيْرٍ لاَ يُنَالُ إِلاَّ بِشَرٍّ- وَ يُسْرٍ لاَ يُنَالُ إِلاَّ بِعُسْرٍ-