شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤١ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
نبّهه أوّلا على بعض العلل الغائيّة من ذلك،و هو الذكر الجميل في العقبى و الكون من الصالحين ليعمل له،و ذلك بقوله:إنّي قد وجهّتك.إلى قوله:تقول فيهم.
و هو في قوّة صغرى ضمير تقديرها:إنّك موجّه إلى بلدة حالها كذا و كذا و حال الناس في فعلك بها كذا،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان وجّه إلى بلدة كذلك و كان الناس ينظرون من أمره مثل ما كان ينظر قبله من أمر الولاة و يقولون فيه مثل ما كان يقول فيهم فيجب عليه أن يكون أحبّ الامور إليه العمل الصالح ليحصل منه الذكر الجميل بين الناس الدالّ على كون المذكور عند اللّه من الصالحين،و نبّه على تلك الدلالة بقوله:و إنّما يستدلّ على الصالحين بما يجرى اللّه لهم على ألسن عباده.و في نسبة إجراء القول إلى اللّه ترغيب عظيم في تحصيل الذكر الجميل.
استعارة ثمّ أعقب ذلك بأمره أن يجعل العمل الصالح أحبّ الذخائر إليه،و استعار له لفظ الذخيرة باعتبار أن يحصله في الدنيا لغاية الانتفاع به في العقبى كالذخيرة .
و لمّا أمره بالعمل الصالح إجمالا شرع في تفصيله و ذكر أنواعا:
أحدها:أن يملك هواه في شهوته و غضبه فلا يتّبعهما
،و يشحّ بنفسه عمّا لا يحلّ لها من المحرّمات.
و قوله: فإنّ الشحّ .إلى قوله: كرهت .
تفسير لذلك الشحّ بما يلازمه و هو الانصاف و الوقوف على حدّ العدل في المحبوب فلا يقوده شهوته إلى حدّ الإفراط فيقع في رذيلة الفجور،و في دفع المكروه فلا يقوده غضبه إلى طرف الإفراط من فضيلة العدل فيقع في رذيلة الظلم و التهوّر.
و ظاهر أنّ ذلك شحّ بالنفس و بخل بها عن إلقائها في مهاوى الهلاك.
الثاني:
استعارة أن يشعر قلبه الرحمة للرعيّة و المحبّة و اللطف بهم.و هي فضائل تحت ملكة العفّة:أى اجعل هذه الفضائل شعارا لقلبك .و لفظا الشعار و السبع مستعاران.
و أشار إلى وجه استعارة السبع بقوله:تغتنم أكلهم .
الثالث:أن يعفو و يصفح عنهم،
و هو فضيلة تحت الشجاعة.
و قوله:فإنّهم.إلى قوله:في الخلق.