شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٢ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
بما يستلزمه من عطف قلوبهم عليه و هو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان مستلزما لعطف قلوبهم ففعله واجب و مصلحة .و أيضا لمّا كانت صحّة محبّتهم من أهمّ المطالب بيّن أنّها لا يتمّ إلاّ بأمور ثلاثة:
أحدها:حيطهم و محافظتهم ولاة أمورهم.
الثاني:قلّة استثقال دولهم.
الثالث:أن يتركوا استبطاء انقطاع مدّة دولهم،و ذلك في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و ما لا يتمّ أهمّ المطالب إلاّ به كان من أهمّ المطالب.
الثامن :أمره أن يفسح لهم:أى يجعل لهم من نفسه طمعا يفتسح به آمالهم فيه لأنّ ذلك ممّا لا يتمّ الأمور الثلاثة المذكورة إلاّ به ولد لك رتّب هذا الأمر عليها بالفاء.
التاسع:أمره أن يواصل من حسن الثناء عليهم و تعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم و احتجّ لوجوب ذلك بقوله:فإنّ كثرة الذكر.إلى قوله: «إِنْ شٰاءَ اللّٰهُ» .و هو ظاهر و القضيّة في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك كان واجبا.
العاشر :أمره أن يعرف لكلّ امرء ما أبلى و ينسبه إليه لأنّه يهزّ الشجاع و يشجّع الجبان.
الحادي عشر:نهاه أن يضمّ بلاء امرء إلى غيره.
الثاني عشر:و أن يقصر به دون غاية بلائه فيذكر بعضه أو يحقّره.
الثالث عشر:و أن يدعوه شرف امرء إلى أن يعظم صغير بلائه،أو ضعة امرء أن يستصغر كثير بلائه فإنّ كلّ ذلك داعية الكسل و الفتور عن الجهاد.
الرابع عشر :أمره أن يردّ إلى اللّه و رسوله ما يضلعه من الخطوب و يشتبه عليه من الامور محتجّا بالآية .ثمّ فسّر الردّ إلى اللّه بالأخذ بمحكم كتابه،و الردّ إلى الرسول بالأخذ بسنّته.و وصف السنة بكونها جامعة لأنّ مدارها على وجوب الألفة و اجتماع الخلق على طاعة اللّه و سلوك سلوكه .
الصنف الثاني:قضاة العدل
و عيّنهم له بأوصاف و أمره فيهم بأوامر: