شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[اللغة]
أقول: المتجرّم : المدّعي جريمة و استهوتك : طلبت هواك إليها و هواك فيها .
و مثّلت : صوّرت .
[المعنى ]
و قوله: أيّها الذامّ ،إلى قوله: غرّتك .
توبيخ له على الاغترار بها و ذمّها مع ذلك و كذب دعواه أنّها هي ذات الجريمة عليه باستفهامه عن وقت استهوائها له استفهام منكر لذلك و موبّخ عليه و أكّد ذلك باستفهام أنّ ذلك الغرور له منها بأيّ شيء كان أمن مصارع الآباء أم بمضاجع الامّهات،و ذلك على وجه الاستهزاء منه و التنبيه له على ما يوجب النفرة منها و عدم الاغترار بها من سوء صنيعها بأهلها حتّى كأنّها قاصدة لذلك التنبيه و التنقير عنها.
و قوله:كم علّلت.إلى قوله:مصرعك.
صغرى ضمير دلّ به على ما ادّعاه لها من كونها منبّهة من الغفلة و ليس قصدها الغرور و تقديرها :قد صوّرت لك الدنيا نفسك بمن أكثرت تعليله و تمريضه من أهلك طالبا له الشفاء و مستوصفا له الأطبّاء فلم ينفعه ذلك منك،و مثّلت بمصرعه مصرعك.و تقدير الكبرى:و كلّ من مثّل لك ذلك و صوّره لك فليس من أهل التلبيس عليك و الغرور لك بل من نصحائك و منبّهيك من غفلتك .ثمّ لمّا نفى عنها الذمّ أخذ في مدحها و ذكر لها أوصافا ثمانية:
أحدها:أنّها دار صدق لمن صدقها:أي فيما أخبر به بلسان حالها من فنائها و زوالها.و تصديقه لها اعترافه بذلك منها و العمل به.
الثاني:و دار عافية لمن فهم عنها ما أخبرت عنها من عظاتها حتّى احترز من آفاتها و عوفى مى عذاب اللّه بها.
الثالث:و دار غنى لمن اتّخذ فيها التقوى زادا لسفره إلى اللّه.و ظاهر أنّ التقوى و ثمرتها في الآخرة أعظم غنى للمتّقين.
الرابع:و دار موعظة لمن اعتبر بها فعلم وصفها و غايتها.
الخامس :كونها مسجد أحبّاء اللّه من رسله و أوليائه.
السادس:كونها مصلّى ملائكة اللّه الأرضيّة الّذين سجدوا لآدم عليه السّلام.