شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
١٢١-و قال عليه السّلامو قد سمع رجلا يذم الدنيا:
أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا- الْمَخْدُوعُ بِأَبَاطِيلِهَا أَ تَغْتَرُّ بِالدُّنْيَا ثُمَّ تَذُمُّهَا- أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ- مَتَى اسْتَهْوَتْكَ أَمْ مَتَى غَرَّتْكَ- أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى- أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى- كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ وَ كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ- تَبْتَغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ- غَدَاةَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ وَ لاَ يُجْدِي عَلَيْهِمْ بُكَاؤُكَ- لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ وَ لَمْ تُسْعَفْ فِيهِ بِطَلِبَتِكَ- وَ لَمْ تَدْفَعْ عَنْهُ بِقُوَّتِكَ- وَ قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِهِ الدُّنْيَا نَفْسَكَ وَ بِمَصْرَعِهِ مَصْرَعَكَ- إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا- وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا- وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا- وَ دَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا- مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّهِ وَ مُصَلَّى مَلاَئِكَةِ اللَّهِ- وَ مَهْبِطُ وَحْيِ اللَّهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ- اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ- فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِبَيْنِهَا وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا- وَ نَعَتْ نَفْسَهَا وَ أَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلاَئِهَا الْبَلاَءَ- وَ شَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ- رَاحَتْ بِعَافِيَةٍ وَ ابْتَكَرَتْ بِفَجِيعَةٍ- تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً وَ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً- فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ- وَ حَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَذَكَّرُوافَتَذَكَّرُوا وَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا- وَ وَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا