شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣١٥ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
السابع:كونها مهبط وحى اللّه.
الثامن:كونها متجر أولياء اللّه الّذين اكتسبوا بعبادتهم فيها رحمته و ربحوا جنّته .
ثمّ استفهم بعد هذه الممادح عمّن يذمّها منكرا عليه و مبيّنا لأحوال اخرى لها ينافي ذمّها أي فمن ذا يذمّها و لها الصفات المذكور و هي على هذه الأحوال؟و ذكر منها ستّة:
إحداها:كونها آذنت أهلها و أعلمهم بفراقها.و الواو في قوله.و قد.للحال.
الثاني:و نادت بفراقها.
الثالث:و نعت نفسها.كلّ ذلك بلسان حالها من التغيّر و الانتقال المؤذن.
بالزوال.
الرابع:كونها مثّلت لهم ببلائها البلاء في الآخرة.
الخامس:و شوقّتهم بسرورها إلى السرور في الجنّة.و إنّما كان كذلك لأنّ كلّ ما في هذا العالم فهو صورة و مثال لما في عالم الغيب و نسخة منه يعتبر به و يقاس إليه و لولا ذلك لانسدّ طريق الترقّى إلى الحضرة الإلهيّة و تعذّر الوقوف على شيء من أسرارها.فالسالكون إلى اللّه لمّا شاهدوا بلاء الآخرة من بلاء الدنيا عملوا للخلاص منه و شاهدوا سرورها من سرور الدنيا و علموا أنّ بينهما فرقا عظيما و أنّ الأشرف لا يحصل إلاّ برفض الأخسّ فاقتضت آراؤهم الصالحة بيع سرور الفاني بالباقي.
كناية السادس : رواحها بعافية و ابتكارها بفجيعة .و هو كناية عن سرعة انتقال أحوالها و تبدّل أطوارها من رخاء إلى شدّة و من صحّة إلى سقم و نسب هذه الأفعال إليها لأنّ لها سببيّة ما في ذلك ،و لمّا نسب إليها الأفعال الاختياريّة جعل لها منها غايات و هى ترغيب الناس إلى اللّه و ترهيبهم منها ثمّ أشار إلى سبب ذمّها ممّن ذمّها و هو ندامة المفرّطين في اتّخاذ زاد التقوى إلى الآخرة منها فنسبوا ذلك التفريط إلى غرورها لهم و هو باطل كما بيّنه،ثمّ إلى سبب مدحها ممّن مدحها و هو ثلاثة:
أحدها تذكّرها لهم بزوالها أنّ ورائها غاية باقية يجب العمل لها فتذكّروا