شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢١٦ - كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس
منها:أنّه نبّهه على لزوم فضيلتي العفّة و الحلم بالنهى عن أن يجعل بلوغ لذّته من دنياه أو شفاء غيظه اللذين هما طرفا الإفراط و التفريط من الفضيلتين المذكورتين أفضل ما نال منها في نفسه .ثمّ نبّهه على ما ينبغي أن يكون أفضل في نفسه من دنياه و هو إطفاء الباطل و إحياء الحقّ.و إطفاء الباطل تنبيه على وجه استعمال قوّتي الشهوة و الغضب و هو أن يكون الغرض من فعلها دفع الضرورة و بقدر الحاجة.
و منها :أنّه أمره في الرواية الاولى أن يكون فرحه بما نال من آخرته،و أمره هنا أن يكون سروره بما قدّم لنفسه من زاد التقوى و هو أمر بمقدّمة الآخرة.
و أمره في الرواية الأولى أن يكون أسفه على ما فات من آخرته،و أمره هنا أن يكون أسفه على ما خلّف:أى ترك من العمل.و باللّه التوفيق.
٦٦-و من كتاب له عليه السّلام
إلى قثم بن العباس،و هو عامله على مكة
أَمَّا بَعْدُ فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَّ- «وَ ذَكِّرْهُمْ بِأَيّٰامِ اللّٰهِ» - وَ اجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ- وَ عَلِّمِ الْجَاهِلَ وَ ذَاكِرِ الْعَالِمَ- وَ لاَ يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلاَّ لِسَانُكَ- وَ لاَ حَاجِبٌ إِلاَّ وَجْهُكَ- وَ لاَ تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بِهَا- فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ عَنْ أَبْوَابِكَ فِي أَوَّلِ وِرْدِهَا- لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا- وَ انْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ- فَاصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذَوِي الْعِيَالِ وَ الْمَجَاعَةِ- مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْفَاقَةِ وَ الْخَلاَّتِ- وَ مَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا-