شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٢٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الخامس:كونهم لم يستضيئوا بنور العلم و هو كونهم على ظلمة الجهل.
السادس:و لم يلجئوا إلى ركن وثيق.و استعار الركن الوثيق للاعتقادات الحقّة البرهانيّة الّتي يعتمد عليها في دفع مكاره الآخرة .
الثالثة:في مدح العلم.و تفضّله على المال
من وجوه:
أحدها:أنّ العلم يحرس صاحبه من مكاره الدنيا و الآخرة و المال يحرسه صاحبه،و الفرق بين ما يكون حارسا لصاحبه و بين ما يحتاج صاحبه إلى حراسته في الفضيلة و النفع ظاهر.
الثاني:أنّ العلم يزكو و يزيد بإخراجه و إفادته لطالبيه لتذكّر العالم بتعليمه و مذاكرته لما غفل منه و استنباطه ما لم يكن عنده،و المال تنقصه النفقة و الإخراج منه.
الثالث:أنّ صنيع المال و هو الإحسان به يزول بزوال المال،و الإحسان بالعلم باق لبقائه.و صنيع:فعيل بمعنى مفعول.
الرابع :كون معرفة العلم-أى تحصيله-دينا يدان به.و قد علمت كونه الأصل في الدين.
الخامس:كونه يكسب الإنسان طاعة الخلق له في حياته و جميل الاحدوثة بعد وفاته.و هما من فضائله الخارجيّة.
السادس:كونه حاكما على المال و المال محكوما عليه:أى أنّ تصريفه في جمعه و إنفاقه إنّما يكون على وفق العلم بوجوه تحصيله و مصارفه.
السابع :من أفضليّته على المال كون خزّان المال هالكين في الآخرة محكوم عليهم بذلك في الدنيا و إن صدق عليهم أنّهم أحياء كما قال تعالى «وَ الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ» ١الآية،و أمّا العلماء فباقون أبدا،و إن فقدت أعيانهم من الدنيا فصورهم في القلوب مشاهدة موجودة .
الرابعة:أشار بعد تقرير كمال هذه
الفضيلة إلى أنّ في صدره منها شيئا
كثيرا.
١) ٩-٣٤.