شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٨ - الفصل الثامن منها
لَكَ عَنْ مَسَاوِيهَا- فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلاَبٌ عَاوِيَةٌ وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ- يَهِرُّ بَعْضُهَا بَعْضًا وَ يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا- وَ يَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا- نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ- قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا- سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ- لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا وَ لاَ مُسِيمٌ يُسِيمُهَا- سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى- وَ أَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى- فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا وَ غَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا- وَ اتَّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَ لَعِبُوا بِهَا- وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا- رُوَيْداً يُسْفِرُ الظَّلاَمُ- كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الْأَظْعَانُ- يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَلْحَقَ
[اللغة]
أقول: منزل قلعة : لا يصلح للاستيطان .و البلغة : ما تبلغ به من العيش .
الأزر : القوّة .و يبهّره : غلبه و أتعبه،و أصل البهر تتايع النفس عن التعب .و أخلد إلى كذا : استند إليه .و التكالب : التواثب .و المساوي : المعايب .و الضراوة.
تعوّد الصيد و الجرأة عليه .و المعقّلة : المقيّدة .و المجهول و المجهل : المفازة الّتي لا أعلام فيها .و واد وعث : لا يثبت به خفّ و لا حافر لكثرة سهولته .و المسيم : الراعي .
[المعنى ]
و قد نبّهه في هذه الفصل على امور:
أحدها:أنّ العلّة الغائيّة من خلقه و
وجوده هي الآخرة دون الدنيا و الموت
و الفناء دون الحياة و البقاء،
و هذه الامور علل عرضيّة من وجود الإنسان لكونها من ضرورات وجوده،و أمّا العلّة الحقيقيّة الاولى من وجوده فهى استكماله و وصوله إلى حضرة ربّه طاهرا عن علايق الدنيا،و ذكره بهذه الغايات الّتي يجزم بالوصول إليها ليعمل لها و لما بعد الموت،و يقلّ العرجة على الدنيا و عمارتها و لا يركن إلى البقاء فيها لكونها امورا عرضيّة زايلة.