شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
إلى أخته حفصة زوجة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بعد ما بايع لأمير المؤمنين عليه السّلام و لكنّه لم يشهد معه حرب الجمل،و قال:قد أعجزتني العبادة عن الفروسة و المحاربة فلست مع علىّ و لا مع أعدائه .فأمّا قوله في جوابه: إنّ سعدا ،إلى آخره فهو صغرى ضمير نبّه فيه على أنّه لا يجوز له متابعتهما في الاعتزال و هى من المخيّلات المنفّرة الّتي في صورة الذمّ و إن كانت صادقة.و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فلا يجوز متابعته.
٢٤٧-و قال عليه السّلام:
صَاحِبُ السُّلْطَانِ كَرَاكِبِ الْأَسَدِ- يُغْبَطُ بِمَوْقِعِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَوْضِعِهِ
[المعنى ]
تشبيه أى يتمنّى موقعه و هو يعلم أنّه في غاية من المخاطرة بالنفس و التغرير بها، و ذلك هو وحه الشبه براكب الأسد .
٢٤٨-و قال عليه السّلام:
أَحْسِنُوا فِي عَقِبِ غَيْرِكُمْ تُحْفَظُوا فِي عَقِبِكُمْ
[المعنى ]
العقب من يخلفه الإنسان من الولد و أولادهم.و إنّما كان كذلك لأنّ المجازاة واجبة في الطبيعية و لأنّ الذكر الجميل بذلك يعطف الناس على عقب المحسن من بعده.
٢٤٩-و قال عليه السّلام:
إِنَّ كَلاَمَ الْحُكَمَاءِ إِذَا كَانَ صَوَاباً كَانَ دَوَاءً- وَ إِذَا كَانَ خَطَأً كَانَ دَاءً
[المعنى ]
و ذلك لقوّة اعتقاد الخلق فيهم و شدّة قبولهم لما يقولونه فإن كان حقّا كان دواء من الجهل و إن كان باطلا أوجب للخلق داء الجهل.و لذلك قيل:زلّة العالم زلّة العالم.