شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٦ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
فزع المسلمون إلى قتال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
و قوله«إذا احمر الباس»كناية عن اشتداد الأمر،و قد قيل فى ذلك أقوال أحسنها:أنه شبه حمى الحرب بالنار التي تجمع الحرارة و الحمرة بفعلها و لونها،و مما يقوى ذلك قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم و قد راى مجتلد الناس يوم حنين و هى حرب هوازن:«الآن حمى الوطيس» فالوطيس:مستوقد النار،فشبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم ما استحر من جلاد القوم باحتدام النار و شدة التهابها.
استعارة و أقول:استعار وصف احمرار البأس لشدّته ملاحظة لشبهه بالنار الموقدة .
و قد مرّ مثل ذلك في بعض كتبه عليه السّلام.
٢٤٦-و قال عليه السّلام
لما بلغه إغارة أصحاب معاوية على الأنبار:
فخرج بنفسه ماشيا حتى أتى النخيلة فأدركه الناس،و قالوا:يا أمير المؤمنين، نحن نكفيكهم،فقال:مَا تَكْفُونَنِي أَنْفُسَكُمْ- فَكَيْفَ تَكْفُونَنِي غَيْرَكُمْ- إِنْ كَانَتِ الرَّعَايَا قَبْلِي لَتَشْكُو حَيْفَ رُعَاتِهَا- وَ إِنَّنِيفَإِنِّي الْيَوْمَ لَأَشْكُو حَيْفَ رَعِيَّتِي- كَأَنَّنِي الْمَقُودُ وَ هُمُ الْقَادَةُ- أَوِ الْمَوْزُوعُ وَ هُمُ الْوَزَعَةُ
[المعنى]
فلما قال عليه السّلام هذا القول فى كلام طويل قد ذكرنا مختاره فى جملة الخطب،تقدم إليه رجلان من أصحابه فقال أحدهما:إنى لا أملك إلا نفسى و أخى فمر بأمرك يا أمير المؤمنين ننقد له فقال عليه السّلام: وَ أَيْنَ تَقَعَانِ مِمَّا أُرِيدُ أقول:هذا الفصل قد مرّ مشروحا في الخطب.