شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٧٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و قيل إن الحارث بن حوت أتاه عليه السّلام فقال:أ ترانى أظن أصحاب الجمل كانوا على ضلالة؟.
فقال عليه السّلام:يَا؟حَارِثُ؟إِنَّكَ نَظَرْتَ تَحْتَكَ وَ لَمْ تَنْظُرْ فَوْقَكَ فَحِرْتَ إِنَّكَ لَمْ تَعْرِفِ الْحَقَّ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ أَهْلَهُ- وَ لَمْ تَعْرِفِ الْبَاطِلَ فَتَعْرِفَ مَنْ أَتَاهُ فقال الحارث:فإنى أعتزل مع سعد بن مالك و عبد اللّه بن عمر؟فقال عليه السّلام:
إِنَّ؟سَعْداً؟؟سَعِيداً؟وَ؟عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ؟ لَمْ يَنْصُرَا الْحَقَّ- وَ لَمْ يَخْذُلاَ الْبَاطِلَ قوله أ تراني .استفهام إنكار لرؤيته كذلك.و رخّم حارث في بعض النسخ .و قيل في قوله: إنّك نظرت تحتك و لم تنظر فوقك :أى نظرت في أعمال الناكثين من أصحاب الجمل المتمسّكين بظاهر الإسلام الّذينهم دونك في المرتبة لبغيهم على إمام الحقّ فاغتررت بشبهتهم و اقتديت بهم و لم تنظر إلى من هو فوقك و هو إمامك الواجب الطاعة و من معه من المهاجرين و الأنصار و لا سمعت حكمهم بكون خصومهم على الباطل فكان ذلك سبب حيرتك.و يحتمل أن يكون نظره تحته كناية عن نظره إلى باطل هؤلاء و شبهتهم المكتسبة عن محبّة الدنيا الّتي هى الجنبة السافلة، كناية و نظره فوقه كناية عن نظره إلى الحقّ و تلقّيه من اللّه .
و قوله: إنّك :إلى آخره.
تفصيل لسبب حيرته و هو عدم معرفته للحقّ و الباطل المستلزم لجهله بأهلهما و لو عرفهما لجزم باتّباع الحقّ و اجتناب الباطل و هو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:كلّ من كان كذلك وقع في الحيرة و الضلال.و سعد بن مالك هو سعد بن أبي وقاص فإنّه لمّا قتل عثمان اشترى أغناما و انتقل إلى البادية و كان يتعيّش بتلك الأغنام حتّى مات و لم يشهد بيعة علىّ عليه السّلام.و أمّا عبد اللّه بن عمر فالتجأ