شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
السادسة:
و قد خاطر من استغنى برأيه :أى أشرف على الهلاك من استبدّ برأيه لأنّ ذلك مظنّة الخطأ المستلزم للهلاك.و قد مرّ مثله .
السابعة:
استعارة و الصبر يناضل الحدثان .استعار لفظ المناضلة للصبر باعتبار دفعه الهلاك عن الجزع في المصائب .
الثامنة:و الجزع من أعوان الزمان.
الزمان معدّ للهرم و الفناء،و الجزع معدّ لذلك فكان معينا له .
التاسعة:و أشرف الغنى ترك المنى.
لأنّ أشرف الغنى غنى النفس بالكمالات النفسانيّة من الحكمة و مكارم الأخلاق و هو مستلزم لترك المنى و إلاّ لجاز اجتماعه مع المنى المستلزم للحمق إذ هو إشغال النفس بما لا ينبغي عمّا ينبغي و للإفراط في محبّة الدنيا مع كثير من الرذائل كالحرص و الحسد و الشره و نحوها.فيلزم من ذلك اجتماع الضدّين الفضيلة و الرذيلة .
العاشرة:و كم من عقل أسير تحت هوى أمير.
العقل إمّا أن يقوى على قهر النفس الأمّارة بالسوء و بصرفها حسب ما يراه،أو يقاومها كالمصارع لها فمرّة له و مرّة عليه،أو يكون مقهورا و مغلوبا لها.و الأوّل هو العقل المطيع للّه القوىّ بأمره و يلحقه الثاني من وجه،و أمّا الثالث فهو العاصي بانقياده لهواه فهو كالأسير له و هو القسم الأكثر في عالم الإنسان لحضور اللذّات الحسّيّة دون العقليّة فلذلك أخبر عنه بكم .
الحادية عشر:و من التوفيق حفظ التجربة
:أي لزومها و مداومتها لغاية الانتفاع بها،و ظاهر أنّ ذلك من توفيق الله:أى تسهيله لأسبابها و تقديره لتوافقها في حقّ العبد .
الثانية عشر:و المودّة قرابة مستفادة
لأنّ القرابة اسم من القرب و هو إمّا أن يكون أصليّا كقرب النسب أو مستفادة اكتسب كقرب الصداقة و المودّة .
الثالثة عشر:و لا تأمننّ ملولا.
لأنّ الملول يصرفه ملاله عن الثبات على الصداقة و العهد و كتمان السرّ و نحوها.فمن الحزم إذن أن لا يؤمن على شيء من ذلك.