شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٧ - كتاب له عليه السّلام إلى طلحة و الزبير
[المعنى ]
أقول:ختم هذا العهد بسؤال اللّه عن يوفّقهما لما فيه رضاه،و أقسم عليه في إجابة سؤاله برحمته الّتي وسعت كلّ شيء و بقدرته العظيمة على إعطاء كلّ رغبة.و ظاهر كونهما مبدءين لإجابة السائلين ثمّ فصّل ما سأله ممّا فيه رضا اللّه و هي امور:
أحدها:الإقامة على العذر الواضح إلى اللّه و إلى خلقه.
فإن قلت:العذر إنّما يكون عن ذنب فمن أقام على طاعة اللّه كيف يكون فعله عذرا؟ قلت:يحتمل أن يكون العذر اسما من الإعذار إلى اللّه و هو المبالغة في الإتيان بأوامره فكأنّه قال:من الإقامة على المبالغة إليه في أداء أوامره .
الثاني:حسن الثناء في العباد و جميل الأثر و هو ما يؤثر من الأفعال الحميدة في البلاد،و ذلك ممّا سأله الأنبياء كإبراهيم عليه السّلام «وَ اجْعَلْ لِي لِسٰانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ» ١قيل هو الذكر الجميل في الناس.
الثالث:أن يتمّ نعمته عليهما.
الرابع:تضعيف كرامته لهما.
الخامس:الخاتمة الحسنة بالسعادة و ما يوصل إليها من الشهادة،و نبّه بقوله:
إنّا إليه راغبون.على صدق نيّته في سؤاله ،ثمّ ختم بالسلام على رسول اللّه و الصلاة عليه و آله.
٥٣-و من كتاب له عليه السّلام
إلى طلحة و الزبير،مع عمران بن الحصين الخزاعى
ذكره أبو جعفر الاسكافى فى كتاب المقامات فى مناقب أمير المؤمنين عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتُمَا وَ إِنْ كَتَمْتُمَا- أَنِّي لَمْ أُرِدِ النَّاسَ حَتَّى أَرَادُونِي- وَ لَمْ أُبَايِعْهُمْ حَتَّى بَايَعُونِي- وَ إِنَّكُمَا مِمَّنْ أَرَادَنِي وَ بَايَعَنِي- وَ إِنَّ الْعَامَّةَ لَمْ تُبَايِعْنِي لِسُلْطَانٍ
١) ٢٦-٨٤.