شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٥ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
و أمّا عند اللّه فلقوله تعالى «كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللّٰهِ» ١الآية.و الثلاثة صغريّات ضماير تقدير كبرياتها:و كلّما كان كذلك وجب اجتنابه .
الثامن و العشرون:حذّره من إيقاع الامور
على أحد طرفي التفريط و الإفراط فطرف الإفراط في الطلب العجلة بها قبل أوانها أو اللجاجة فيها عند تنكّرها و تغيّر وجوه مأخذها و عدم اتّضاحها و تسهّلها،و طرف التفريط التساقط فيها و القعود عنها إذا أمكنت و هو يقابل العجلة فيها أو الضعف عنها إذا استوضحت و هو يقابل اللجاجة فيها عند تنكّرها.و استلزم النهى عن هذين الطرفين الأمر بإيقاعها على نقطة العدل و هي الحدّ الأوسط من الطرفين و موضعها الحقّ فلذلك قال:فيضع كلّ أمر موضعه و أوقع كلّ عمل موقعه .
التاسع و العشرون:حذّره من الاستئثار بما يجب تساوى الناس فيه
كالّذي يستحسن من مال المسلمين و نحوه.
الثلاثون.و عن التغافل عمّا يجب العلم و العناية به
من حقوق الناس المأخوذة ظلما ممّا قد وضح للعيون إهمالك له.و نفّر عن ذلك بقوله:التغابي.إلى قوله:
للمظلوم،و أراد ما يستأثر به من حقوق الناس و يتغافل عنها،و ما في قوله:عمّا.
زائدة،و أراد بالقليل مدّة الحياة الدنيا،و أشار بأغطية الامور إلى الهيئات البدنيّة الحاجبة لحقايق الامور من أن يدركها بصر بصيرته.و قد علمت أنّ انكشاف تلك الأغطية عنه بطرح بدنه و حينئذ يشاهد ما أعدّ له من خير أو شرّ كما قال تعالى «يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مٰا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً» ٢الآية .
الحادي و الثلاثون:أمره أن يملك حميّة أنفه:
أى أنفته ممّا يقع من الامور المكروهة،و سورة حدّه،و حدّة لسانه و ملكه لهذه الامور إنّما يكون بالاحتراس عن تعدّى قوّته الغضبيّة و وقوفه في فعلها على حاقّ الوسط بحيث لا يعبر فيها إلى حدّ الإفراط فيقع في رذيلة التهوّر و يلزمه في تلك الرذيلة الظلم.
١) ٤٠-٣٧.
٢) ٣-٢٨.