شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
٣٥٥-و فى كلام آخر له يجرى هذا المجرى:
فَمِنْهُمُ الْمُنْكِرُ لِلْمُنْكَرِ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ- فَذَلِكَ الْمُسْتَكْمِلُ لِخِصَالِ الْخَيْرِ- وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ- فَذَلِكَ مُتَمَسِّكٌ بِخَصْلَتَيْنِ مِنْ خِصَالِ الْخَيْرِ- وَ مُضَيِّعٌ خَصْلَةً- وَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ بِقَلْبِهِ وَ التَّارِكُ بِيَدِهِ وَ لِسَانِهِ- فَذَاكَفَذَلِكَ الَّذِي ضَيَّعَ أَشْرَفَ الْخَصْلَتَيْنِ مِنَ الثَّلاَثِ- وَ تَمَسَّكَ بِوَاحِدَةٍ- وَ مِنْهُمْ تَارِكٌ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ بِلِسَانِهِ وَ قَلْبِهِ وَ يَدِهِ- فَذَلِكَ مَيِّتُ الْأَحْيَاءِ- وَ مَا أَعْمَالُ الْبِرِّ كُلُّهَا وَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ- عِنْدَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ- إِلاَّ كَنَفْثَةٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ- وَ إِنَّ الْأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيَ عَنِ الْمُنْكَرِ- لاَ يُقَرِّبَانِ مِنْ أَجَلٍ وَ لاَ يَنْقُصَانِ مِنْ رِزْقٍ- وَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ إِمَامٍ جَائِرٍ
[المعنى ]
أقول:إنّه عليه السّلام جرى في هذه القسمة على الوجه الطبيعىّ المعتاد،و ذلك أنّ العادة جارية بأن ينكر الإنسان أوّلا بقلبه،ثمّ بلسانه،ثمّ بيده إذا تمكّن.
و قد يرد القسمة على غير هذا الوجه فيكون الناس على أقسام ستّة و هى المنكر بقلبه فقط أو بلسانه فقط أو بيده فقط أو بقلبه و لسانه أو بقلبه و يده أو بلسانه و يده.
و اعلم أنّ الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر متلازمان لأنّ المعروف و المنكر قد يكونان نقيضين أو في قوّتهما فيكون النهى عن المنكر مستلزما للأمر بالمعروف و الأمر بالمعروف مستلزما للنهى عن المنكر.و استجماعهما لخصال الخير ظاهر لأنّ كلّ خصلة منه معروف فالأمر بالمعروف مطلقا أمر بها و ترك كلّ واحدة من خصال الخير منكر فإنكاره يستلزم الأمر بها.و لمّا كانت هذه الأنواع الثلاثة من إنكار المنكر فضايل تحت فضيلة العدل وجب عدادها من خصال الخير،