شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٥٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
أى كان في مظنّة أن يستطيل على غيره بما ناله.فأقام ما بالفعل مقام ما بالقوّة و يصدق بالفعل أيضا.لأنّ كلام الخطيب مطلق يصدق و لو بمرّة.و الكلمة تجري مجرى المثل.
٢٠٢-و قال عليه السّلام:
فِي تَقَلُّبِ الْأَحْوَالِ عِلْمُ جَوَاهِرِ الرِّجَالِ
[المعنى ]
أى تقلّب أحوال الدنيا على المرء كرفعته بعد اتّضاعه و بالعكس،و كنزول الشدائد به يفيد العلم التجربىّ بأحواله الباطنة من خير و شرّ و جلادة و ضعف و فضيلة و رذيلة.و نحوه ما قيل:الولايات مضامير الرجال.
٢٠٣-و قال عليه السّلام:
حَسَدُ الصَّدِيقِ مِنْ سُقْمِ الْمَوَدَّةِ
[المعنى ]
المودّة الخالصة تستلزم أن يريد الإنسان لمن يودّه ما يريد لنفسه و يكره له ما يكره لها.و الحسد ينافي ذلك لاستلزامه إرادة زوال الخير عن المحسود.فمودّة الحاسد إذن مدخولة غير صحيحة و هو المراد بسقمها.
٢٠٤-و قال عليه السّلام:
أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ
[المعنى ]
العقل من شأنه الّذي ينبغي له أن يقاوم النفس الأمّارة و يكسرها و يصرفها بحسب آرائه الصالحة،و من شأن النفس مخادعة العقل و غروره بزينة الحياه الدنيا و قيناتها و إطماعه بها.فالعقول الضعيفة غير المؤيّدة من اللّه أكثر ما تنخدع و تنصرع في حربها للنفوس الأمّارة إذا لا لها مطمع و همىّ من الدنيا. استعارة فاستعار لفظ المصارع للعقول ملاحظة لقهرها عن النفوس و انفعالها.فأشبهت في الذلّة و الانقياد لها و ترك مقاومتها من أخذ مصرعه من الحرب،و كذلك استعار لفظ البروق لما لاح من تصوّر المطموع فيه.و كثيرا ما تشبّه العلوم و الخواطر الذهنيّة بالبروق للطفه و ضيائه و سرعة حركته .و إنّما قال:تحت.لأنّ المصارع من شأنها أن تكون تحت.