شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١ - الفصل الثالث منها
لمعاناة الشدائد و الدخول فيها لطلبه الحقّ .
الحادى و العشرون:أن يتفقّه فى الدين،
و يتعلّم الأحكام الشرعيّة و مباديها.
الثاني و العشرون:أن يعوّد نفسه الصبر على المكروه.
و قد علمت أنّ احتمال المكروه فضيلة تحت الشجاعة و هو من مكارم الأخلاق .
الثالث و العشرون:أن يلجئ نفسه في اموره كلّها إلى اللّه تعالى،
و هو أمر بالتوكّل على اللّه و الإنابة إليه في كلّ مرغوب أو مرهوب،و قد علمت حقيقة التوكّل و ما يستلزمه،و استدرجه إلى ذلك بقوله:فإنّك تلجئها إلى كهف حريز و مانع عزيز، استعارة و استعار لفظ الكهف له تعالى باعتبار أنّ من توكّل عليه كفاه و منعه ممّا يخاف كما يمنع الكهف من يلتجئ إليه .
الرابع و العشرون:أن يخلص في دعائه و مسئلته لربّه.
إذ كان ذلك من شرائط الإجابة،و استدرجه إلى الاخلاص بقوله:فإنّ بيده العطاء و الحرمان ليشتدّ الانجذاب إليه و الإعراض عن غيره.و الفئات الثلاث:فنعم،و قوله:فإنّك و قوله:فانّ بيده.جواب الأوامر الثالثة.
الخامس و العشرون:أن يكثر الاستخارة
:أى الطلب إلى اللّه تعالى أن يخيّر له فيما يأتي و يذر.
السادس و العشرون:
كناية أن يتفهّم وصيّته و لا يعرض عنها ،و كنّى عن الإعراض و ترك العمل بها بالذهاب صفحا ،و انتصب صفحا على الحال:أى و لا تذهبنّ معرضا، و استدرجه للإقناع بها بقوله:فإنّ خير القول ما نفع،و التقدير فإنّ وصيّتى نافعة،و ما نفع فهو خير القول.فإذن وصيّتى خير القول .ثمّ نبّهه بقوله:و اعلم.
إلى قوله:تعلّمه.على أنّ من العلوم ما لا خير فيه لئلاّ يتشوّق إلى معرفته فيصدّه ذلك عن سلوك سبيل اللّه و العلم المؤدّى إليه،و تلك هى العلوم الّتي نهت الشريعة عن تعلّمها كالسحر و الكهانة و النجوم و النيرنجات و نحوها ممّا لا يكون سبيلا إلى المقاصد الحقيقيّة التامّة.و تقدير الكلام:و اعلم أنّ كلّ علم لا يحق تعلّمه:
أى لا يثبت في الشريعة تعلّمه وجوبا و لا ندبا فهو علم لا ينتفع به في طريق الآخرة