شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨ - الفصل الثالث منها
فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ- وَ خُضِ الْغَمَرَاتِ لِلْحَقِّ حَيْثُ كَانَ وَ تَفَقَّهْ فِي الدِّينِ- وَ عَوِّدْ نَفْسَكَ التَّصَبُّرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ- وَ نِعْمَ الْخُلُقُ التَّصَبُرُ فِي الْحَقِّ- وَ أَلْجِئْ نَفْسَكَ فِي أُمُورِكَ كُلِّهَا إِلَى إِلَهِكَ- فَإِنَّكَ تُلْجِئُهَا إِلَى كَهْفٍ حَرِيزٍ وَ مَانِعٍ عَزِيزٍ- وَ أَخْلِصْ فِي الْمَسْأَلَةِ لِرَبِّكَ- فَإِنَّ بِيَدِهِ الْعَطَاءَ وَ الْحِرْمَانَ- وَ أَكْثِرِ الاِسْتِخَارَةَ وَ تَفَهَّمْ وَصِيَّتِي- وَ لاَ تَذْهَبَنَّ عَنْكَ صَفْحاً- فَإِنَّ خَيْرَ الْقَوْلِ مَا نَفَعَ- وَ اعْلَمْ أَنَّهُ لاَ خَيْرَ فِي عِلْمٍ لاَ يَنْفَعُ- وَ لاَ يُنْتَفَعُ بِعِلْمٍ لاَ يَحِقُّ تَعَلُّمُهُ
[اللغة]
أقول: الغمرات: الشدائد .و المثوى: محلّ الثواء و الإقامة .و هذا حين افتتح ما يريد أن يوصى به.
[المعنى ]
و اشتمل هذا الفصل من ذلك على أمور:
أحدها:تقوى اللّه
،و قد علمت حقيقتها فيما سلف،و يشبه أن يكون المراد بها هنا الخوف منه تعالى.
الثاني:لزوم أمره
و هو من لوازم تقواه.
الثالث:
استعارة عمارة قلبه بذكره ،و استعار لفظ العمارة لتكميل قلبه بذكر اللّه،و إكثاره منه لأنّه روح العبادات و كمال النفس كما أنّ العمارة كمال للدار و هو داخل في لزوم ذكره لقوله تعالى «وَ اذْكُرُوا اللّٰهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ١.
الرابع:
استعارة الاعتصام بحبله ،و استعار لفظ الحبل لما يوصل إليه من دينه فيكون التمسّك به سببا للنجاة كالحبل، و أراد بالاعتصام الامتناع بالتمسّك به من عذاب اللّه.ثمّ استفهم عن سبب أوثق منه استفهام إنكار و تعجّب من وثاقته،و يدخل في لزوم أمره لقوله تعالى «وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً » ٢.
الخامس:أمره أن يحيى قلبه بالموعظة،
و استعار وصف الإحياء له باعتبار
١) ١٢-٧.
٢) ٣-٩٩.