شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٦١ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
عبادة الرهبة و عبادة الشكر،و جعل الأولى عبادة التجّار باعتبار أنّهم يستعيضون عنها ثواب الآخرة و يطلبونه بها فهم في حكم التجّار المكتسبين للأرباح ،و الثانية عبادة العبيد في الدنيا لأنّ خدمتهم لساداتهم أكثر ما تكون رهبة ،و الثالثة عبادة الشاكرين و هم الذين يعبدون اللّه للّه لا لرغبة و لا لرهبة بل لأنّه هو مستحقّ العبادة و هى عبادة العارفين،و أشار عليه السّلام إليها في موضع آخر فقال عليه السّلام:ما عبدتك خوفا من عقابك و لا طمعا في ثوابك بل وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك.
٢٢٤-و قال عليه السّلام:
اَلْمَرْأَةُ شَرٌّ كُلُّهَا وَ شَرُّ مَا فِيهَا أَنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْهَا
[المعنى ]
و أراد أنّ أحوالها كلّها شرّ على الرجل:أمّا من جهة مئونتها فظاهر،و أمّا من جهة لذّتها و استمتاعه بها فلاستلزام ذلك البعد عن اللّه تعالى و الاشتغال عن طاعته.
و أسباب الشرّ شرور و إن كانت عرضيّة.و لمّا كان كونها لابدّ منها أعنى وجوب الحاجة إليها في طبيعة الوجود الدنيويّ هو السبب في تحمّل الرجل للمرأة و وقوعه في شرورها وجب أن يكون ذلك الاعتبار أقوى الشرور المتعلّقة بها لأنّ السبب أقوى من المسبّب.
٢٢٥-و قال عليه السّلام:
مَنْ أَطَاعَ التَّوَانِيَ ضَيَّعَ الْحُقُوقَ- وَ مَنْ أَطَاعَ الْوَاشِيَ ضَيَّعَ الصَّدِيقَ
[المعنى ]
الانقياد في سلك التواني عن الحقوق المطلوبة يخرجها عن وقت الفرصة لحصولها و ذلك يستلزم تضييعها و تفويتها،و كذلك لواشى مظنّة السعى بالفساد بين المتصادقين فطاعته فيما يقول مظنّة وقوع الوحشة بينهما و تضييع كلّ منهما لصاحبه.
٢٢٦-و قال عليه السّلام:
اَلْحَجَرُ الْغَصْبُاَلْغَصِيبُفِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلَى خَرَابِهَا
[المعنى ]
استعارة استعار لفظ الرهن للحجر المغصوب في دار الظالم باعتبار كونه سببا لخرابها كما أنّ الرهن سبب لأداء ما عليه من المال و هو كناية عن مطلق استلزام الظلم