شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٤٣ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
يعرض في النفس من وجوب طاعة الخلق لامرته فإنّ عليهم أن يسمعوا و عليه أن يأمر فإنّ ذلك فساد في القلب و الدين،و أشار إلى ذلك الفساد بقوله:فإنّه إدغال إلى قوله:الغير.و هو من وجوه ثلاثة:
أحدها:أنّه إدغال في القلب و صرف له عن دين اللّه،و هو معنى إفساده.
الثاني:أنّ ذلك منهكة للدين و إضعاف له.
الثالث:أنّه مقرّب من الغير لكون الظلم من أقوى الأسباب المعدّة باجتماع همم الخلق على زواله،و إليه الإشارة بقوله تعالى «إِنَّ اللّٰهَ لاٰ يُغَيِّرُ مٰا بِقَوْمٍ حَتّٰى يُغَيِّرُوا مٰا بِأَنْفُسِهِمْ» ١و الكلام في قوّة ثلاث صغريات لثلاثة ضماير،و تقدير الكبريات فيها:و كلّ ما كان كذلك فلا يجوز ارتكابه .
السابع:أرشده إلى دواء داء الابّهة و الكبر
الّذي عساه يعرض له في سلطانه و ولايته،و ذلك.أن ينظر إلى عظمة اللّه تعالى فوقه و قدرته على ما لا يملكه من نفسه و لا يستطيعه جلبا لها أو دفعا عنها فإنّ ذلك يسكّن داء الكبر الّذي يحدث له فيطفيه و يكسر حدّة غضبه و يردّه إليه ما قهرته قوّته الغضبيّة من عقله فغرب عند جماحها،و هذه أيضا صغريات ثلاث لثلاثة ضمائر نبّه فيها على وجوب فعل ما أرشده إليه من الدواء،و تقدير الكبريات فيه:و كلّما كان كذلك فيجب عليك فعله .
الثامن:حذّره عن التعظيم و التجبّر
،و نفّر عن ذلك بكونهما مساماة و تشبّها به،و بأنّ التكبّر يستلزم أن يذلّ اللّه صاحبه و يهينه.و تقدير الاحتجاج:فإنّك إن تجبّرت و اختلت يذلّك اللّه و يهينك و هو في قوّة صغرى ضمير أيضا،و تقدير كبراه:
و كلّ من كان كذلك فيجب أن يحذر من اللّه بترك التجبّر .
التاسع:أمره بإنصاف اللّه و إنصاف الناس من نفسه و أهل هواه من رعيّته.
فإنصاف اللّه العمل بأوامره و الانتهاء عن زواجره مقابلا بذلك نعمه،و إنصاف الناس العدل فيهم و الخروج إليهم من حقوقهم اللازمة لنفسه و لأهل خاصّته.و احتجّ على .
١) ١٣-١٢