شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١١١ - كتاب له عليه السّلام إلى عثمان بن حنيف الأنصارى و فيه الإشارة إلى أمر فدك،و ما جرى على فاطمة عليها السّلام
أيا ابنة عبد
اللّه و ابنة مالك
قصيّا بعيدا أو قريبا فإنّني أخاف إذا متّ الأحاديث من
بعدى
كفى بك عارا أن تبيت ببطنة و حولك أكباد تحنّ إلى القدّ
و إنّي لعبد الضيف ما دام نازلا و ما فيّ لولا هذه شيمة
العبد
و يروى حسبك داء.و أطلق عليه اسم الداء باعتبار أنّه
رذيلة تنفيرا عنه،و روى قوله:أو أبيت و قوله:أو أكون.مرفوعين،و الوجه فيه أن لا
يكون أو حرف عطف بل تكون الهمزة للاستفهام.و الواو بعدها متحرّكة كالفاء في قوله« «أَ
فَأَصْفٰاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ» »و يكون استفهام إنكار لبيانه مبطانا و
لكونه كما قال القائل،و كذلك الاستفهام في قوله :و أقنع من نفسي.في معرض الإنكار لرضاء
نفسه بأن يدعى أمير المؤمنين و لا يشاركهم في مكاره الدهر و جشوبة المطعم.و الواو
في قوله:و لا.
للحال.و أو أكون عطف على اشاركهم في حكم النفى .
الثاني عشر:نبّه على بعض العلل
الحاملة له على ترك الطيّبات و الزهد في
الدنيا.
و هو كونه لم يخلق ليشغله أكل الطيّبات عمّا يراد منه،و ذلك في قوله:
فما خلقت.إلى قوله:المتاهة،و نفّر عن الاشتغال بأكل الطيّبات بذكر ما يلزم المشتغل بذلك من مشابهة البهيمة،و أشار إلى وجه الشبه بقوله:همّها علفها.إلى قوله:يراد بها.و ذلك أنّ المشتغل بها إن كان غنيّا أشبه البهيمة المعلوفة في اهتمامه بما يعتلفه من طعامه الحاضر،و إن كان فقيرا كان اهتمامه بما يكسبه و يقمّمه من حطام الدنيا ثمّ تعليفه،و يملأ كرشه مع غفلته عمّا يراد منه كالسائمة الّتي همّها الاكتراش لقممه من الكناسات مع غفلتها عمّا يؤول إليه حالها و يراد بها من ذبح و استخدام، استعارة بالكناية و استعار لفظ الحبل و جرّه ،و كنّى بذلك عن الاهمال و الإرسال كما ترسل البهيمة .
الثالث عشر:أشار إلى بعض ما عساه يعرض للأذهان الضعيفة من الشبهة،
و هي اعتقاد ضعفه عن قتال الأقران بسبب ذلك القوت النزر،و ذلك بقوله:و كأنّي.
إلى قوله:الشجعان.
ثمّ نبّه على الجواب عن ذلك من خمسة أوجه: