شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٣ - الفصل التاسع
الثالث و الثلاثون:
نبّه على ترك الاستعانة في المهمّات بالمهين من الناس بضمير تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فالأولى اجتناب الاستعانة به،و الخير المنفى عنه هو النافى في الاستعانة به،و معلوم أنّه منتف عنه لما أنّ مهاتنه تضادّ النهوض في مهمّات الامور و علياتها،و لأنّ ذلّته يستلزم قهره و ضعفه عن المقاومة،و نحوه قولهم:إذا تكفّيت بغير كاف وجدته للهمّ غير شاف.
الرابع و الثلاثون:
نبّه على مجانبة الصديق المتّهم بضمير تقدير صغراه كالّتي قبلها،و أراد أنّه لا خير فيه لصديقه.إذ كان من جهة الباطن مظنّة الشرّ له.
الخامس و الثلاثون:
أمره أن يصبر على ما يقتضيه الدهر و لا يتسخّط من ذلك و إن كان دون رضاه.إذ كان ذلك هو المتمكّن في الطبيعة،و ما بمعنى المدّة، استعارة و استعار لفظ القعود للزمان الّذي تيسّر فيه رزقه و تسهل فيه بعض مهمّاته،و وجه المشابهة أنّ ذلك الزمان يمكّنه من بعض مهمّاته و حوائجه .و طلب ما لا يمكن فيه و ما لم يعدّ لحصوله من المطالب ربّما يستلزم تغيّره و امتناع ما كان ممكنا فيه كما أنّ القعود من شأنه أن يمكّن من ظهره و اقتعاده و هو بمعرض أن ينفرّ براكبه إذ استزاده و شدّ عليه، استعارة و لفظ الذلّة مستعار لسكون الزمان و إمكان المطلوب فيه ، و أراد بمساهلته الجريان معه بقدر مقتضاه من دون تشدّد و تسخّط عليه فإنّ ذلك يستلزم تعب النفس من غير فائدة،و إلى مثله أشار القائل:
إذ الدهر أعطاك
العنان فسر به رويدا و لا تعنف فيصبح شامسا
السادس و الثلاثون:نهاه أن يخاطر بما يملكه رجاء أكثر منه.
إذ كان في مظنّة أن لا يعود فيوشك أن يضيع الأصل،و يحمل ذلك على كون الإنسان يلقى ما في يده للغرض المذكور مع شكّه في سلامته أمّا مع ظنّ السلامة فلا خطر.و نحوه قولهم:من طلب الفضل حرم الأصل.
السابع و الثلاثون:
استعارة حذّره من اللجاج في طلب الأمر عند تعسّره،و نفّره عنه بأن استعار له لفظ المطيّة الجموح ،و وجه المشابهة كونه يؤدّي بصاحبه إلى غاية ليست بمجهوده[بمحمودة خ]كالجموح من المطايا .