شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٠٣ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و للزبير بولاية الكوفة و اكتب إلى معاوية و ذكّره القرابة و الصلة و أقرّه على ولاية الشام حتّى يبايعك فإن بايعك و جرى على سنّتك و طاعة اللّه فاتركه على حاله و إن خالفك فادعه إلى المدينة و أبدله بغيره،و لا تموج بحار الفتنة.فقال عليه السّلام:
معاذ اللّه أن افسد دينى بدنيا غيري،و لك يا ابن عبّاس أن تشير،و رأى.و حذف مفعول أرى للعلم به:أى أنظر في وجه المصلحة.و أوجب طاعة نفسه لأنّه الإمام و لأنّه أفضل رأيا فإذا رأى المصلحة في شيء فرأيه أرجح.
٣٠٦-و روى
أنه عليه السّلام لما ورد الكوفة قادما من صفين مر بالشباميين فسمع بكاء النساء على قتلى صفين و خروج إليه حرب بن شرحبيل الشبامى و كان من وجوه قومه فقال عليه السّلام له:
و أقبل يمشى معه و هو عليه السّلام راكب فقال له:أَ تَغْلِبُكُمْ نِسَاؤُكُمْ عَلَى مَا أَسْمَعُ- أَ لاَ تَنْهَوْنَهُنَّ عَنْ هَذَا الرَّنِينِ- وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ هُوَ ع رَاكِبٌ- فَقَالَ لَهُ ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ مَعَ مِثْلِي- فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِ
[اللغة]
شبام بكسر الشين : حيّ من العرب .
[المعنى ]
و قادما حال،و الاستفهام للإنكار دخل على النفى،و قد علمت ما في الجزع من الرذيلة فذلك نهى عنه،و لأنّه يجبن الرجل و يثبّطهم عن الحرب و هو في محلّ الحاجة،و نفّره عن المشى معه بضمير صغراه قوله:فإنّ مشى مثلك.إلى آخره،و تقدير الكبرى:و كلّما كان فتنة و مذلّة وجب تركه.
٣٠٧-و قال عليه السّلام،و قد مر بقتلى الخوارج يوم النهروان:
بُؤْساً لَكُمْ لَقَدْ ضَرَّكُمْ مَنْ غَرَّكُمْ- فَقِيلَ لَهُ مَنْ غَرَّهُمْ يَا؟أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟- فَقَالَ الشَّيْطَانُ الْمُضِلُّ وَ الْأَنْفُسُاَلنَّفْسُ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ- غَرَّتْهُمْ بِالْأَمَانِيِّ وَ فَسَحَتْ لَهُمْ بِالْمَعَاصِي- وَ وَعَدَتْهُمُ الْإِظْهَارَ فَاقْتَحَمَتْ بِهِمُ النَّارَ