شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٨٩ - كتاب له عليه السّلام إلى طلحة و الزبير
المعصية في نفسيكما.و الثاني:باطل من ثلاثة أوجه:
أحدها:أنّه يلزمكما النفاق حيث أظهرتما لى الطاعة و أضمرتما المعصية فجعلتما بذلك السبيل عليكما في القول و الفعل .
الثاني:أنّكما ما كنتما بالتقيّة منّي و الكتمان لعصيانكما أحقّ من المهاجرين و ذلك لأنّهما كانا أقوى الجماعة و أعظمهم شأنا فكان غيرهما من المهاجرين أولى منهما بالتقيّة عند البيعة و نكثهما بعد ذلك.
الثالث:إنّ دفعهما لبيعته قبل الدخول فيها أوسع لعذرهما من خروجهما منها بعد إقرارهما.و هذه الأقوال الثلاثة صغريات ضمير تقدير الكبرى في الأوّل:و كلّ ما جعلتهما لي عليكما به السبيل فيحرم عليكما فعله و ليس لكما أن تدّعياه، و في الثاني:و كلّ من لا يكون أحقّ من المهاجرين بدعواه فليس له أن يدّعيه إذا لم يدّعوه،و في الثالث:و كلّما كان أوسع لعذرهما فليس لهما العدول عنه إلى ما هو أضيق .
و قوله: و قد زعمتما إنّي قتلت عثمان .
إشارة:إلى شبهتهما المشهورة في خروجهما عليه.
و قوله: فبينى :إلى قوله: احتمل .
جوابها:أى الحكم إلى من تخلّف عن نصرتي و نصرتكما من أهل المدينة ثمّ يلزم كلّ منّا من اللائمة و العقوبة بقدر ما احتمل من الإثم و البغى.و ثمّ بعد أن أقام الحجّة عليهما أمرهما بالرجوع عن رأيهما الفاسد في اختيارهما لبيعته و رغّب في الرجوع عن ذلك.بقوله: فإنّ الآن .إلى آخره،و هو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:و العار أسهل من اجتماع العار و النار في الاخرة.و أراد بالعار العار بالعذر.و الآن ظرف انتصب بأعظم الّذى هو اسم إنّ،و يجوز أن يكون هو اسمها و أعظم مبتدأ خبره العار-و الجملة خبر إنّ و العائد إلى اسمها محذوف تقديره:فإنّ الآن أعظم أمر كما فيه العار.