شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠١ - كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لمّا ولاّه إمارتها
الْأَمْرَ مِنْ بَعْدِهِ- فَوَاللَّهِ مَا كَانَ يُلْقَى فِي رُوعِي- وَ لاَ يَخْطُرُ بِبَالِي أَنَّ الْعَرَبَ تُزْعِجُ هَذَا الْأَمْرَ- مِنْ بَعْدِهِ ص عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ- وَ لاَ أَنَّهُمْ مُنَحُّوهُ عَنِّي مِنْ بَعْدِهِ- فَمَا رَاعَنِي إِلاَّ انْثِيَالُ النَّاسِ عَلَى فُلاَنٍ يُبَايِعُونَهُ- فَأَمْسَكْتُ يَدِي حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ- قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلاَمِ- يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دَيْنِ؟مُحَمَّدٍ ص؟- فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلاَمَ وَ أَهْلَهُ- أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً- تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلاَيَتِكُمُ- الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلاَئِلَ- يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ- أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ- فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَ زَهَقَ- وَ اطْمَأَنَّ الدِّينُ وَ تَنَهْنَهَ وَ مِنْهُ إِنِّي وَ اللَّهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً وَ هُمْ طِلاَعُ الْأَرْضِ كُلِّهَا- مَا بَالَيْتُ وَ لاَ اسْتَوْحَشْتُ- وَ إِنِّي مِنْ ضَلاَلِهِمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ- وَ الْهُدَى الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ- لَعَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ نَفْسِي وَ يَقِينٍ مِنْ رَبِّي- وَ إِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللَّهِ لَمُشْتَاقٌ- وَ حُسْنِ ثَوَابِهِ لَمُنْتَظِرٌ رَاجٍ- وَ لَكِنَّنِي آسَى أَنْ يَلِيَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سُفَهَاؤُهَا وَ فُجَّارُهَا- فَيَتَّخِذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلاً وَ عِبَادَهُ خَوَلاً- وَ الصَّالِحِينَ حَرْباً وَ الْفَاسِقِينَ حِزْباً- فَإِنَّ مِنْهُمُ الَّذِي قَدْ شَرِبَ فِيكُمُ الْحَرَامَ- وَ جُلِدَ حَدّاً فِي الْإِسْلاَمِ- وَ إِنَّ مِنْهُمْ