شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٠٢ - كتاب له عليه السّلام إلى أهل مصر مع مالك الأشتر لمّا ولاّه إمارتها
مَنْ لَمْ يُسْلِمْ حَتَّى رُضِخَتْ لَهُ عَلَى الْإِسْلاَمِ الرَّضَائِخُ- فَلَوْ لاَ ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْلِيبَكُمْ وَ تَأْنِيبَكُمْ- وَ جَمْعَكُمْ وَ تَحْرِيضَكُمْ- وَ لَتَرَكْتُكُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ وَ وَنَيْتُمْ- أَ لاَ تَرَوْنَ إِلَى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ- وَ إِلَى أَمْصَارِكُمْ قَدِ افْتُتِحَتْ- وَ إِلَى مَمَالِكِكُمْ تُزْوَى وَ إِلَى بِلاَدِكُمْ تُغْزَى- انْفِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ إِلَى قِتَالِ عَدُوِّكُمْ- وَ لاَ تَثَّاقَلُوا إِلَى الْأَرْضِ فَتُقِرُّوا بِالْخَسْفِ- وَ تَبُوءُوا بِالذُّلِّ وَ يَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخَسَّ- وَ إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ وَ مَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ وَ السَّلاَمُ
[اللغة]
أقول: المهيمن: الشاهد .و الروع : القلب .و الانثيال : الانصباب .و راح:
ذهب .و زهق : زال و اضمحلّ .و تنهنه : اتّسع .و طلاع الأرض : ملاؤها .و آسى:
أحزن .و الدولة في المال-بالضمّ- : أن يكون مرّة لهذا مرّة لذلك .و الخول:
العبيد و الرضخ : الرشوة،و أصله الرمى .و التأليب : التحريص .و التأنيب : اللوم .
و الونى : الضعف .و تزوى : تقبض .و تبوءوا : ترجعوا .و الخسف: النقيصة .
[المعنى ]
و صدّره باقتصاص حال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله باعتبار كونه نذيرا للعالمين بعقاب أليم، و شاهدا على المرسلين بكونهم مبعوثين و مصدّقا لهم في ذلك.ثمّ اقتصاص حال المسلمين بعده في تنازع أمر الخلافة متدرّجا من ذلك إلى شرح حاله معهم في معرض الشكاية من إزاحة أمر الخلافة عنه مع كونه أحقّ بها و انصبابهم على بيعة فلان-و هو كناية عن أبي بكر-و إمساك يده عن القيام في ذلك و الطلب للأمر إلى غاية ارتداد الناس في زمن أبي بكر عن الإسلام و طمعهم في محقّ الدين .ثمّ شرح حاله من الخوف على الإسلام و أهله أن ينثلم أو ينهدم فيكون المصيبة عليه في هدم أصل الدين أعظم من فوت الولاية القصيرة الأمد الّتي غايتها إصلاح فروع الدين و متمّماته. تشبيه و شبّه زوالها بزوال السراب و تقشّع السحاب ،و وجه الشبه سرعة الزوال و كونها لا أصل