شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٠ - الفصل الثالث منها
«فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا» ١ الآية .
الرابع عشر:أن يصلح مثواه،
و هو الدار الآخرة بلزوم الأعمال الصالحة و لا يبيع آخرته و ما وعد فيها من الخيرات الباقية بما وجد في دنياه من اللذّات الوهميّة الفانية،و لفظ البيع مستعار.
الخامس عشر:أن يترك القول فيما لا يعرفه.
إذ القول بغير علم يستلزم رذيلتي الكذب و الجهل،و يلحق به الذمّ.و نحوه قول الرسول صلّى اللّه عليه و آله لبعض أصحابه:
كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس خرجت عهودهم و أماناتهم و صاروا هكذا:-و شبّك بين أصابعه-قال:فقلت:مرنى يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.فقال:خذ ما تعرف و دع ما لا تعرف،و عليك بحويضة نفسك.و كذلك قوله:و الخطاب فيما لا تكلّف كقوله صلّى اللّه عليه و آله:من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه.
السادس عشر:أن يمسك عن طريق إذا خاف ضلالته،
و المراد التوقّف عند الشبهات و عدم التسرّع إلى سلوك طريق يشكّ في تأديته إلى الحقّ فإنّ توقّفه و تثبّته عند طلب الحق إلى أن يتّضح له طريقه خير له من التعسّف و ركوب ما يخاف الضلال به من الطرق .
السابع عشر:أن يأمر بالمعروف و ينهى
عن المنكر فعلا و قولا،و يباين
من فعله بقدر إمكانه
،و هو من فروض الكفاية،و عليهما مدار نظام العالم،و لذلك كان القرآن الكريم و السنّة النبويّة مشحونين بهما و استدرجه إلى ذلك بقوله:
تكن من أهله.لأنّهم أولياء اللّه الأبرار المرغوب في الكون منهم.
الثامن عشر:أن يجاهد في اللّه أعداء دينه الجهاد الحقّ،
و إضافة حقّ إلى جهاده إضافة الصفة إلى الموصوف لأنّ الصفة من باب الأهمّ.
التاسع عشر:
كناية أن لا يأخذه في اللّه لومة لائم ،و هو كناية عن نهيه عن التقصير في طاعة اللّه.إذ كان من لوازم المقصّر استحقاق لؤم اللائمين .
العشرون:
استعارة أن يخوض الغمرات إلى الحقّ حيث كان ،و لفظ الخوض مستعار
١) ٤٠-٨٢.