شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣ - الفصل الأوّل من وصيّة له لابنه الحسن عليهما السّلام
إلى الاسميّة الصرفة .و الحليف: المحالف .و النصب: الشيء المنصوب .
[المعنى ]
و هذا الفصل كالعنوان للوصيّة،و قد ذكر لنفسه أوصافا سبعة،و لولده أربعة عشر في معرض الوعظ و التنفير عن الدنيا و الركون إليها،و ضاعف الأوصاف لولده لأنّه المقصود بالوصيّة و الموعظة:
مجاز تسمية له باسم غايته فالأوّل: من الفان ،و اللفظ هنا مجاز تسمية له باسم غايته ،و وقف على المنقوص بحذف الياء لمراعاة القرينة الثانية،و قد علمت جوازه.
الثاني:المقرّ للزمان:أى بالغلبة و القهر المعترف بالعجز في يد تصريفاته كأنّه قدّره خصما ذا بأس يقرّ الأقران له.
الثالث:المدبر العمر،و ذاك أنّه كان عليه السّلام قد ذرّف على الستّين.
الرابع:المستسلم للدهر،و هو أبلغ من المقرّ للزمان.
الخامس:الذامّ للدنيا،و لم يزل عليه السّلام نافرا عنها و منفّرا بذكر معايبها.
السادس:الساكن مساكن الموتى،و هو تنفير عن الركون إلى الدنيا و المقام بها بذكر كونها مساكن الموتى.إذ من كان في مساكنهم يوشك أن يلحقه ما نزل بهم،و تقرب في التنفر من قوله تعالى« «وَ سَكَنْتُمْ فِي مَسٰاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» » ١الآية.
استعارة بالكناية السابع: الظاعن عنها غدا ،و هو تذكير بالمفارقة،و غدا كناية عن وقتها،و لفظ الظاعن مستعار له .و أمّا أوصاف المولود:
فالأوّل:المؤمّل ما لا يدرك،و فيه تنفير عن طول الأمل.إذ كان ينسى الآخرة،و جعل وجه التنفير تأميله ما لا يدرك،و ظاهر أنّ الانسان ما دام في هذه الدار موجّه أمله نحو مطالبها كما أشار إليه سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله:يشيب بن آدم و يشبّ فيه خصلتان:الحرص و الأمل.و ذلك يستلزم انقضاء مدّته دون بلوغها.
الثاني:السالك سبيل من قد هلك،و سبيلهم سفرهم في الدنيا إلى الآخرة و قطعهم لمنازل الأعمار،و أضافها إلى من هلك تذكيرا بالموت.
١) ١٤-٤٧.