شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٢٨ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
المحتاجين إليه.و رغّب في ذلك بما يلزمه من تعريض العبد بذلك نعمة اللّه عنده للدوام و المزيد.و نفّر عن تضييع ذلك بما يلزمه من تعريضها لزوالها.
٣٥٤
و روى ابن جرير الطبرى فى تاريخه عن عبد الرحمن بن أبى ليلى الفقيه-و كان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث-انه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد:إنى سمعت أمير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السّلام يقول يوم لقينا أهل الشام:
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ- إِنَّهُ مَنْ رَأَى عُدْوَاناً يُعْمَلُ بِهِ- وَ مُنْكَراً يُدْعَى إِلَيْهِ- فَأَنْكَرَهُ بِقَلْبِهِ فَقَدْ سَلِمَ وَ بَرِئَ- وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِلِسَانِهِ فَقَدْ أُجِرَ- وَ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ صَاحِبِهِ- وَ مَنْ أَنْكَرَهُ بِالسَّيْفِ- لِتَكُونَ «كَلِمَةُ اللّٰهِ هِيَ الْعُلْيٰا» وَ كَلِمَةُ الظَّالِمِينَ هِيَ السُّفْلَى- فَذَلِكَ الَّذِي أَصَابَ سَبِيلَ الْهُدَى- وَ قَامَ عَلَى الطَّرِيقِ وَ نَوَّرَ فِي قَلْبِهِ الْيَقِينُ
[المعنى ]
لمّا كان إنكار المنكر واجبا على كلّ مكلّف بحسب تمكّنه و كان لتمكنّه من ذلك طرف أدنى و هو الإنكار بالقلب لإمكانه من كلّ أحد،و طرف أعلى و هو الإنكار باليد و هو الغاية،و وسط و هو الإنكار باللسان كانت درجاته في استحقاق الأجر به مترتّبة على درجات إنكاره،و إنّما خصّص المنكر بقلبه بالسلامة و البراءة:
أى من عذاب اللّه لأنّه لم يحمل إثما و إنّما لم يذكر له أجرا و إن كان كلّ واجب يثاب عليه لأنّ غاية إنكار المنكر دفعه و الإنكار بالقلب ليس له في الظاهر تأثير في دفع المنكر فكأنّه لم يفعل ما يستحقّ به أجرا و إنّما قال:لتكون «كَلِمَةُ اللّٰهِ هِيَ الْعُلْيٰا» .لأنّه إن لم يكن ذلك مقصود المنكر بل كان مقصوده مثلا الرياء أو الغلبة الدنيويّة لا يكون قد أصاب سبيل الهدى، استعارة و استعار لفظ التنوير لوضوح الحقّ في قلبه و جلائه من شبه الباطل .