شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ١٦٥ - عهد له عليه السّلام كتبه للأشتر النخعي-رحمه اللّه-لمّا ولاّه مصر
يفيدهم بلاغة النظر في عواقب الأمور.و الكلام في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه:
و كلّ من كان كذلك فهو أولى أن يقصد بالتوليه و العمل.
و أمّا الأوامر:
فأوّلها:أن ينظر في امورهم فيستعملهم بعد التجربة و الاختبار و لا يولّيهم محاباة و أثرة كأن يعطونه شيئا على الولاية فيولّيهم و يستأثر بذلك دون مشاورة فيه فإنّهما:أى المحاباة و الأثرة-كما هو مصرّح به في بعض النسخ عوض الضمير-جماع من شعب الجور و الخيانة أمّا الجور فللخروج بهما عن واجب العدل المأمور به شرعا و أمّا الخيانة فلأنّ التحرّى في اختيارهم من الدين و هو أمانة في يد الناصب لهم فكان نصبهم من دون ذلك بمجرّد المحاباة و الأثرة خروجا عن الأمانة و نوعا من الخيابة.
و ثانيها:أن يقصد بالعمل من كان بالصفات المذكورة للعلل المذكورة.
الثالث :أن يسبغ عليهم الأرزاق.و بيّن المصلحة في ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها:أنّ عمومهم بالأرزاق يكون قوّة لهم على استصلاح أنفسهم الّذي لا بدّ منه.
الثاني:أنّه غنى لهم عن تناول ما تحت أيديهم من مال المسلمين.
استعارة الثالث:أنّه يكون حجّة له عليهم إن خالفوا أمره أو ثلموا أمانته.و استعار لفظ الثلم للخيانة.و الوجوه الثلاثة صغريات ضماير تقدير كبرياتها:و كلّما كان كذلك كان فعله مصلحة واجبة .
الرابع :أن يتفقّد أعمالهم و يبعث العيون و الجواسيس من أهل الصدق و الوفاء عليهم،و أشار إلى وجه المصلحة في ذلك بقوله:فإنّ تعاهدك.إلى قوله:بالرعيّة.
فإنّ تعهّده لامورهم مع علمهم بذلك منه يبعثهم على أداء الأمانة فيما ولّوا من الأعمال،و على الرفق بالرعيّة.و المذكور صغرى ضمير تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فيجب فعله.
الخامس :أن يتحفّظ من خيانة الأعوان من العمّال.و أرشده استعارة بقوله: فإن أحد منهم بسط.إلى قوله:التهمة .إلى ما ينبغي من تأديبهم و إقامة سنّة اللّه فيهم.و استعار لفظ التقليد لتعليق نسبة التهمة إليه ملاحظة لشبهها بما يقلّد به من الشعار المحسوس