شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٩٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
ينبغي له أخذه ،و تعدّ فيه الصدقة الّتي ينبغي أداءها برغبة طلبا للثواب غرما كأداء الدين في الثقل،و كذلك تعدّ صلة الرحم منّا و فيه إبطال للفضيلة المذكورة لقوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ» ١،و يستطال بالعبادة على الناس و يترفّع بها كالمانّ عليهم بذلك.ثمّ جعل من علامات ذلك الزمان كون السلطان و الملك يدبّر بمشورة الإماء و إمارة الصبيان و تدبير الخصيان و هى علامات زماننا و قبله بمدّة.
٩٤-و رئى عليه إزار خلق مرقوع فقيل له فى ذلك،فقال:
وَ رُئِيَ عَلَيْهِ إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ- فَقَالَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ وَ تَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ- وَ يَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ
[المعنى ]
ذكر في لبس ذلك الخلق ثلاثة مقاصد:خشوع القلب:خضوع النفس العاقلة و انكسارها عن الفقر،و ذلّة النفس انكسار للنفس الأمّارة بالسؤ عنه،و اقتداء المؤمنين بذلك للقصدين الأوّلين.
٩٥-و قال عليه السّلام:
إِنَّ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ- وَ سَبِيلاَنِ مُخْتَلِفَانِ- فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَ تَوَلاَّهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَ عَادَاهَا- وَ هُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ مَاشٍ بَيْنَهُمَا- كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الْآخَرِ- وَ هُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ
[المعنى ]
استعارة استعار لفظ العدوّ لهما باعتبار ما بينهما من البعد لطالبهما،و ظاهر كونهما سبيلين مختلفين.و من لوازم ما بينهما من العداوة و الاختلاف كون المحبّ لإحديهما مبغضا للاخرى . تشبيه ثمّ شبّههما بالمشرق و المغرب و وجه الشبه تباينهما و اختلاف
١) ٢-٢٦٦.