شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٥٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
سُبْحَانَهُ- «لِكَيْلاٰ تَأْسَوْا عَلىٰ مٰا فٰاتَكُمْ وَ لاٰ تَفْرَحُوا بِمٰا آتٰاكُمْ» - وَ مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَ لَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي- فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ
[المعنى ]
الأمران المذكوران في الآية غايتان من الزهد و الإعراض عن الدنيا في قوة خاصّة مركّبة تلزم الزهد،و نبّه عليها لتعريفه بها، كناية و كنّى بقوله: فقد أخذ الزهد بطرفيه .عن استكمال حقيقة الزهد و كمالاتها حينئذ و ظاهر أنّ وجود الخاصّة المذكورة مستلزم للإعراض عن الدنيا و طيّباتها بالقلب و هو الزهد الحقيقىّ .
٤١٤-و قال عليه السّلام:
اَلْوِلاَيَاتُ مَضَامِيرُ الرِّجَالِ
[المعنى ]
استعارة أراد بالمضامير مظانّ معرفة جودة الفرس و هى الأمكنة الّتي يقرن فيها الخيل للسباق،و استعار لفظها للولايات باعتبار أنّها مظانّ ظهور جودة الوالى من خسّته و ردائته كما أنّ المضامير للخيل كذلك .
٤١٥-و قال عليه السّلام:
مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْمِ
[المعنى ]
أقول:-ما-هاهنا للتعجّب.و هذه الكلمة تجري مجرى المثل يضرب لمن يعزم على أمر فيغفل عنه أو يتهاون فيه و يتراخى عن فعله حتّى ينتقض عزمه عنه.و أصله أنّ الإنسان قد ينوى السفر مثلا أو الحركة بقطعة من الليل ليتوفّر في نهاره على سيره فيغلبه النوم إلى الصباح فيفوت وقت عزمه فينتقض ما كان عزم عليه في يومه.
٤١٦-و قال عليه السّلام:
لَيْسَ بَلَدٌ بِأَحَقَّ بِكَ مِنْ بَلَدٍ خَيْرُ الْبِلاَدِ مَا حَمَلَكَ
[المعنى ]
استعارة أقول: ما حملك :أى ما وجدت فيه قيام حالك و صلاح معاشك فأمكنك الإقامة به.و استعار الحمل له باعتبار حمل مئونته ملاحظة لشبهه بالجمل و نحوه .و إلى ذلك أو قريب منه أشار أبو الطيّب:و في بلاد اختها بدل.و كذلك علىّ بن