شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٣٤٩ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
الثالثة:
و من خاف أمن :أى أمن من عذاب اللّه،و عمل للخلاص منه ليأمن لحوقه.
الرابعة:
و من أعتبر أبصر :أى من نظر مواقع العبرة بعين الفكر و الاعتبار أبصر الطريق إلى الحقّ،و من أبصرها فهم المعبور منها إليه،و من فهم ذلك حصل له العلم النافع بالحقّ.
١٩٤-و قال عليه السّلام:
لَتَعْطِفَنَّ الدُّنْيَا عَلَيْنَا بَعْدَ شِمَاسِهَا- عَطْفَ الضَّرُوسِ عَلَى وَلَدِهَا- وَ تَلاَ عَقِيبَ ذَلِكَ- «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ»
[اللغة]
الضروس : الناقة سيّئة الخلق تعضّ حالبها ليبقى لبنها لولدها
[المعنى ]
و ذلك لفرط شفقّتها عليه. استعارة و استعار لفظ الشماس للدنيا باعتبار إعدادها لمنعه عليه السّلام منها ملاحظة لشبهها بالفرس الّذي يمنع ظهره أن يركب . تشبيه و شبّه عطفها بعد ذلك عليهم و إعدادها لتمكّنهم من الحكم فيها بعطف الضروس على ولدها ،و وجه الشبه شدّة العطف .و الاستشهاد بالآية ظاهر.
١٩٥-و قال عليه السّلام:
اِتَّقُوا اللَّهَ تَقِيَّةَتُقَاةَ مَنْ شَمَّرَ تَجْرِيداً وَ جَدَّ تَشْمِيراً- وَ أَكْمَشَ فِي مَهَلٍ وَ بَادَرَ عَنْ وَجَلٍ- وَ نَظَرَ فِي كَرَّةِ الْمَوْئِلِ- وَ عَاقِبَةِ الْمَصْدَرِ وَ مَغَبَّةِ الْمَرْجِعِ
[اللغة]
أكمش : أسرع .و المهل : الإمهال .و الكرّة : الرجعة .و الموئل: المرجع .و المغبّة : العاقبة .
[المعنى ]
و أراد اتّقوا اللّه كتقيّة من شمّر عن ساق الجدّ في طاعة اللّه،و جرّد نفسه لمرضاته تشميرا،و سارع بالأعمال الصالحة ما دام في مهلة الحياة،و بادر مغفرته فى وجل من ثمرات سيّئاته،و فكّر في عوده إلى الملجأ الأوّل الّذي منه بدء و هو حضرة